كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٥٦ - فائدة
فرضا بحذف أدوات الشرط و اعتبار كل منها قضية برأسها. فإدراكها ليس تصديقا بالفعل بل بالقوة القريبة منه، و هذا على خلاف مذهب أهل العربية كما سبق في لفظ الإسناد.
فائدة:
العلم الذي هو مورد القسمة إلى التصوّر و التصديق في فواتح كتب المنطق هو العلم المتجدّد الذي لا يكفي فيه مجرّد الحضور بل يتوقّف على حصول مثال المدرك في المدرك، و يقال له العلم الحصولي إذ هو المقصود هناك، فإنّ المعلومات المنطقية لا تتجاوز عنه لا مطلق العلم الشامل له، و للعلم الإشراقي الذي يكفي فيه مجرّد الحضور كعلم الباري تعالى و علم المجردات المفارقة و علمنا بأنفسنا، و يقال له العلم الحضوري و إلّا لم ينحصر العلم في التصوّر و التصديق إذ التصوّر هو حصول صورة الشيء في العقل و التصديق يستدعي تصوّرا هكذا. و علم الباري بجميع الأشياء و علم المجردات بأنفسها و علمنا بأنفسنا يستحيل أن يكون بحصول صورة فلا يكون تصوّرا و لا تصديقا، كذا في شرح إشراق الحكمة. و يطلق التصوّر أيضا على الأمر المقصود أي المعلوم التصوّري. قال في المطوّل في بحث الفصل و الوصل في شرح قوله الجامع إمّا عقلي بأن يكون بينهما اتّحاد في التصوّر إلخ أي في الأمر المتصوّر إذ كثيرا ما تطلق التصوّرات و التصديقات على المعلومات التصوّرية و التصديقية انتهى كلامه. و تصوّر نزد بلغاء تخيل را نامند- و التّصوّر عند البلغاء يسمّى تخيّلا.-
التّصوّف:
[في الانكليزية]Soufism )mysticism(
[في الفرنسية]Soufisme )mysticisme(
هو التخلّق بالأخلاق الإلهية. و خرقة التصوف هي ما يلبسه المريد من يد شيخه الذي يدخل في إرادته و يتوب على يده لأمور منها:
التزيي بزيّ المراد [١] ليتلبّس باطنه بصفاته كما يتلبّس ظاهره بلباسه و هو لباس التقوى ظاهرا و باطنا. قال اللّه تعالى قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَ رِيشاً وَ لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ [٢] و منها وصول بركة الشيخ الذي ألبسه من يده المباركة إليه. و منها نيل ما يغلب على الشيخ في وقت الإلباس من الحال الذي يرى الشيخ ببصيرته النافذة المنوّرة بنور القدس و أنه يحتاج إليه لرفع حجبه العائقة و تصفية استعداده فإنّه إذا وقف على حال من يتوب على يده علم بنور الحق ما يحتاج إليه، فيستنزل من اللّه ذلك حتى يتصف قلبه به فيسري من باطنه إلى باطن المريد. و منها المواصلة بينه و بين الشيخ به فيبقى بينهما الاتصال القلبي و المحبة دائما و يذكّره الاتباع على الأوقات في طريقته و سيرته و أخلاقه و أحواله حتى يبلغ مبلغ الرجال، فإنّه أب حقيقي كما قال عليه الصلاة و السلام «الآباء ثلاثة أب ولدك و أب علّمك و أب ربّاك» [٣]، هكذا في الاصطلاحات الصوفية.
قيل التصوّف الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهرا فيرى حكمها من الظاهر في الباطن، و باطنا فيرى حكمها من الباطن في الظاهر فيحصل للمتأدّب بالحكمين كمال. و قيل التصوّف مذهب كلّه جدّ فلا يخلطوه بشيء من الهزل. و قيل هو تصفية القلب عن موافقة
[١] المقصود (م، ع).
[٢] الاعراف/ ٢٦.
[٣] الآباء ثلاثة أب ولدك و أب علمك ذكره الامام الغزالي من كلام بعضهم: «الاباء ثلاثة: أب ربّاك و أب ولدك و أب علّمك، و خير الآباء من علّمك» الغزالي، منهاج المتعلم ص ٨١. المطبوع مع كتاب التراث التربوي الاسلامي في خمس مخطوطات.