كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٤٤ - فائدة
و يختصّ بالإنسان وضعا كذا في تيسير القاري.
و عرّفه ابن سينا بأنه كيفية تعرض للصوت بها أي بتلك الكيفية يمتاز الصوت عن صوت آخر مثله في الحدة و الثقل تمييزا في المسموع. فقوله كيفية أي هيئة وضعية. و قوله تعرض للصوت أراد به ما يتناول عروضها له في طرفه عروض الآن للزمان، فلا يرد ما قيل إنّ التعريف لا يتناول الصوامت كالتاء و الطاء و الدال فإنها لا توجد إلّا في الآن الذي هو بداية زمان الصوت أو نهايته فلا تكون عارضة له حقيقة، إذ العارض يجب أن يكون موجودا مع المعروض، و هذه الحروف الآنية لا توجد مع الصوت الذي هو زماني. و توضيح الدفع أنها عارضة للصوت عروض الآن للزمان و النقطة للخط، فإنّ عروض الشيء للشيء قد يكون بحيث يجتمعان في الزمان و قد لا يكون، و حينئذ يجوز أن يكون كلّ واحد من الحروف الآنية طرفا للصوت عارضا له عروض الآن للزمان. و قوله مثله في الحدّة و الثقل ليخرج عن التعريف الحدّة و الثّقل فإنّهما و إن كانتا صفتين مسموعتين عارضتين للصوت يمتاز بهما ذلك الصوت عما يخالفه في تلك الصفة العارضة، إلّا أنه لا يمتاز بالحدّة صوت عن صوت آخر يماثله في الحدّة و لا بالثقل صوت عما يشاركه فيه. و قوله تمييزا في المسموع ليخرج الغنّة و هي التي تظهر من تسريب الهواء بعضها إلى جانب الأنف و بعضها إلى الفم مع انطباق الشفتين، و البحوحة التي هي غلظ الصوت الخارج من الحلق، فإنّ الغنّة و البحوحة سواء كانتا ملذتين أو غير ملذتين صفتان عارضتان للصوت يمتاز بهما عما يشاركه في الحدّة و الثّقل، لكنهما ليسا مسموعين، فلا يكون التمييز الحاصل منهما تمييزا في المسموع من حيث هو مسموع و نحوهما كطول الصوت و قصره، و كونه طيبا و غير طيب، فإنّ هذه الأمور ليست مسموعة أيضا. أما الطول و القصر فلأنهما من الكميات المحضة و المأخوذة مع الإضافة و لا شيء منهما بمسموع و إن كان يتضمن هاهنا المسموع، فإنّ الطول إنما يحصل من اعتبار مجموع صوتين صوت حاصل في ذلك الوقت و هو مسموع و صوت حاصل قبل ذلك الوقت و هو ليس بمسموع. و أمّا كون الصوت طيبا أي ملائما للطبع أو غير طيب فأمر يدركه الوجدان دون السمع فهما مطبوعان لا مسموعان، إذ قد تختلف هذه الأمور أعني الغنّة و البحوحة و نحوهما و المسموع واحد، و قد تتّحد و المسموع مختلف، و ذلك لأنّ هذه الأمور و إن كانت عارضة للصوت المسموع إلّا أنها في أنفسها ليست مسموعة فلا يكون اختلافها مقتضيا لاختلاف المسموع، و لا اتحادها مقتضيا لاتحاده، بخلاف العوارض المسموعة فإنّ اختلافها يقتضي اختلاف المسموع الذي هو مجموع الصوت و عارضه و اتحادها يقتضي اتحاد المسموع لا مطلقا بل باعتبار ذلك العارض المسموع. و الحق أنّ معنى التمييز في المسموع ليس أن يكون ما به التمييز مسموعا بل أن يحصل به التمييز في نفس المسموع بأن يختلف باختلافه و يتّحد باتحاده، كالحرف بخلاف الغنّة و البحوحة و نحوهما، كذا في شرح المواقف في مبحث الأصوات.
و يعرّف الحرف عند أهل الجفر بأنّه بناء مفرد مستقل بالدلالة و تسمّى دلالة الحروف دلالة أولية، و دلالة الكلمة دلالة ثانية، و هو موضوع علم الجفر، و بهذا صرح في بعض رسائل الجفر. و لذا يسمّى علم الجفر بعلم الحروف.
تقسيمات حروف الهجاء
الأول إلى المعجمة و هي المنقوطة و غير المعجمة و هي غير المنقوطة و تسمى بالمهملة أيضا. الثاني إلى نوراني و ظلماني. قال أهل الجفر الحروف النورانية حروف فواتح السور و مجموعها صراط علي حق نمسكه و الباقية