كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠٧ - فائدة
مبحث النفس النباتية.
الاحتباس:
[في الانكليزية]Constipation
[في الفرنسية]Constipation arret
بالباء الموحدة عند الأطباء هو احتقان المواد في البدن و يجيء لازما و متعديا و منه احتباس الطّمث، كذا في حدود الأمراض.
الاحتباك:
[في الانكليزية]Ellipsis
[في الفرنسية]Ellipse
بالباء الموحدة و هو عند أهل البيان من ألطف أنواع الحذف و أبدعها و قلّ من تنبّه أو نبّه عليه من أهل فن البلاغة، و ذكره الزركشي في البرهان و لم يسمّه هذا الاسم بل سمّاه الحذف المقابلي، و أفرده بالتصنيف من أهل العصر العلامة برهان الدين البقاعي [١]. و قال الأندلسي [٢] في شرح البديعة [٣] و من أنواع البديع الاحتباك و هو نوع عزيز و هو أن يحذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني و من الثاني ما أثبت نظيره في الأول، كقوله تعالى: وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ [٤] الآية. التقدير و مثل الأنبياء و الكفار كمثل الذي ينعق و الذي ينعق به فحذف من الأول الأنبياء لدلالة الذي ينعق عليه و من الثاني الذي ينعق به لدلالة الذين كفروا عليه. و قوله: وَ أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ [٥] التقدير تدخل غير بيضاء و أخرجها تخرج بيضاء، فحذف من الأول تدخل غير بيضاء و من الثاني و أخرجها. و قال الزركشي هو أن يجتمع في الكلام متقابلان فيحذف من كلّ واحد منهما مقابله لدلالة الآخر عليه، نحو أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَ أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ [٦] التقدير إن افتريته فعليّ إجرامي و أنتم براء منه و عليكم إجرامكم و أنا برئ ممّا تجرمون. و نحو وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ [٧] أي يعذب المنافقين إن شاء فلا يتوب عليهم أو يتوب عليهم فلا يعذبهم. و نحو وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَ [٨] أي حتى يطهرن من الدم و يتطهرن بالماء فإذا تطهّرن و يتطهّرن فأتوهن. و نحو خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً [٩] أي عملا صالحا بسيّئ و آخر سيئا بصالح. و مأخذ هذه التّسمية من الحبك الذي معناه الشدّ و الإحكام و تحسين أثر الصّبغة في الثوب فحبك الثوب سدّ ما بين خيوطه من الفرج و شدّه و إحكامه بحيث يمنع عنه الخلل مع الحسن و الرونق. و بيان أخذه منه أنّ مواضع الحذف من الكلام شبهت بالفرج من الخيوط فلمّا أدركها الناقد البصير بصوغه الماهر في
[١] برهان الدين البقاعي: هو ابراهيم بن عمر بن حسن الرّباط بن علي بن أبي بكر البقاعي، أبو الحسن. ولد بقرية خربة روحا بالبقاع عام ٨٠٩ ه/ ١٤٠٦ م، و توفي بدمشق عام ٨٨٥ ه/ ١٤٨٠ م. مؤرخ، مفسّر، محدّث و أديب، له الكثير من المؤلفات. الاعلام ١/ ٥٦، معجم المفسرين ١/ ١٧ البدر الطالع ١/ ١٩، الضوء اللامع ١/ ١٠١، شذرات الذهب ٧/ ٣٣٩، معجم المؤلفين ١/ ٧١، هدية العارفين ١/ ٢١، معجم المصنفين ٣/ ٢٧٧.
[٢] هو أحمد بن يوسف بن مالك الرّعيني الغرناطي ثم البيري، أبو جعفر الأندلسي ولد بعد سنة ٧٠٠ ه/ بعد ١٣٠٠ م. و توفي عام ٧٧٩ ه/ ١٣٧٨ م. أديب، عارف بالنحو، شاعر، تنقل إلى المشرق، و له تأليف كثيرة. الأعلام ١/ ٢٧٤، الدرر الكامنة ١/ ٣٤٠، بغيه الوعاة ١٤.
[٣] شرح البديعية لأحمد بن يوسف بن مالك الرعيني الأندلسي، و هي في علم البلاغة و المعاني. النجوم ١١/ ١٨٩، كشف الظنون ١/ ٢٣٣.
[٤] البقرة/ ١٧١.
[٥] النمل/ ١٢.
[٦] هود/ ٣٥.
[٧] الأحزاب/ ٢٤.
[٨] البقرة/ ٢٢٢.
[٩] التوبة/ ١٠٢.