كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١٣ - فائدة
إلا بالدخول» [١]، انتهى.
و اختلف في شرط الإسلام و كون كلّ واحد من الزوجين مساويا للآخر في شرائط الإحصان وقت الإصابة بحكم النكاح فهما شرطان عندنا خلافا للشافعي، فلو زنى الذمّي الثيّب بالحرّة يجلد عندنا و يرجم عنده، و لو تزوج الحرّ المسلم البالغ العاقل أمة أو صبيّة أو مجنونة أو كتابية و دخل بها لا يصير الزوج محصنا بهذا الدخول حتى لو زنى بعده لا يرجم عندنا خلافا له. و قولنا يدخل بها في نكاح صحيح يعني تكون الصحّة قائمة حال الدخول، حتى لو تزوّج من علّق طلاقها بتزوّجها يكون النكاح صحيحا، فلو دخل بها عقيبه لا يصير محصنا لوقوع الطلاق قبله.
و اعلم أنّ الإضافة في قولنا شرائط الإحصان بيانية أي الشرائط التي هي الإحصان، و كذا شرط الإحصان. و الحاصل أنّ الإحصان الذي هو شرط الرّجم هي الأمور المذكورة، فهي أجزاؤه أو هيئته تكون باجتماعها فهي أجزاء علّية، و كل جزء علّة، و كلّ واحد حينئذ شرط وجوب الرّجم، و المجموع علّة لوجود الشرط المسمّى بالإحصان. و إحصان القذف أي الإحصان الموجب لحد القذف عندهم هو أن يكون المقذوف حرا عاقلا بالغا مسلما عفيفا عن فعل الزنى، انتهى كلام فتح القدير.
و في البرجندي ليس المراد بالزنى هاهنا ما يوجب الحدّ بل أعمّ منه، فكل وطئ امرأة حرام لعينه فهو زنى، و لا يحدّ قاذفه و إن كان حراما لغيره لا يكون زنى و يحدّ قاذفه، فوطئ المكاتبة زنى عند ابي يوسف رحمه اللّه خلافا لأبي حنيفة و محمد رحمهما اللّه، و وطئ الأمة التي هي أخته من الرضاعة زنى على الصحيح لأن الحرمة مؤبّدة. و ذكر الكرخي [٢] أنّه لا يكون زنى، و يشترط أن لا يكون المقذوف رجلا مجبوبا و لا امرأة رتقاء إذ لو كان كذلك لا يجب الحدّ، و كذا يشترط أن لا يكون في دار الحرب و عسكر أهل البغي، فإنه لا يجب الحدّ هناك، كما في الخزانة [٣] و تفصيل الأحكام يطلب من الكتب الفقهية.
و في رسالة السيد الجرجاني: الإحصان هو التحقّق بالعبودية على مشاهدة حضرة الرّبوبية بنور البصيرة، أي رؤية الحق موصوفا بصفاته بعين صفته، فهو يراه يقينا و لا يراه حقيقة.
و لهذا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم قال:
«صلّ كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» [٤] لأنه يراه من وراء حجب صفاته فلا يرى الحق
[١] الثيب بالثيب لا يكون إلا بالدخول، الشطرة الأولى من الحديث اخرجها مسلم في صحيحه ٣/ ١٣١٦، عن عبادة بن الصامت، كتاب الحدود ٢٩، باب حد الزنى ٣، الرقم ١٢/ ١٦٩٠ و رقم ١٤ عن قتادة و تمام الحديث: «خذوا عني خذوا عني، قد جعل اللّه لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائه و نفي مائة، و الثيب بالثيب جلد مائة و الرجم». أما الشطرة الثانية فقد اخرجها الترمذي بلفظ يفيد معناها ٤/ ٣٩- ٤٠ عن أبي هريره و زيد بن خالد و شبل، كتاب الحدود ١٥، باب ما جاء في الرجم على الثيب ٨، رقم ١٤٣٣ ... فقال النبي: «و الذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللّه ... و أغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، فغدا عليها فاعترفت فرجمها». و انظر الزيلعي في نصب الراية ٣/ ٣٢٩، حيث تتبع هذه الرواية عند اصحاب الكتب السنة و غيرهم، و لم يشر إلى الشطرة الثانية في هذا الحديث.
[٢] الكرخي هو محمد بن محمد الكرخي، بدر الدين. ولد بمصر عام ٩١٠ ه/ ١٥٠٤ م. و فيها توفي عام ١٠٠٦ ه/ ١٥٩٨ م.
فقيه، عارف بالتفسير. الاعلام ٧/ ٦١، معجم المفسرين ٢/ ٦٢٧، خلاصة الاثر ٤/ ١٥٢، هدية العارفين ٢/ ٢٦٣، إيضاح المكنون ١/ ٣٠٤، معجم المؤلفين ١١/ ٢٦١.
[٣] خزانة المفتين في الفروع للحسين بن أحمد السمنقاني الحنفي كان يعيش في سنة ٧٤٠ ه/ ١٣٣٩ م. كشف الظنون ١/ ٧٠٣.
[٤] «أصل كأنك تراه ...» أخرجه مسلم في صحيحه، ١/ ٣٧- ٣٨، عن عمر بن الخطاب، كتاب الايمان (١) ، باب بيان الايمان و الاسلام (١) ، حديث رقم ١/ ٨، من حديث طويل بلفظ: «الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك».