كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٩٨ - التقسيم
الارتباط بينهما غير سديدة، بل هو كقولهم: في للظرفية، أي لظرفية مجرورها لغيره و له نظائر لا تحصى، و لم يقصد بشيء أن المقصود الارتباط بينهما.
فإن قلت إذا دار الأمر بين ما قاله الميزانيون و بين ما قاله النحاة فهل يعتبر كل منهما مسلكا لأهل البلاغة أو يجعل الراجح مسلكا و أيّهما أرجح؟
قلت الأرجح تقليل المسلك تسهيلا على أهل الخطاب و الاصطلاح، و لعلّ الأرجح ما اختاره النحاة لئلا يخرج الجزاء عن مقتضاه كما خرج الشرط، إذ مقتضى التركيب أن يكون كلاما تاما، و أيضا هو أقرب إلى الضبط إذ فيه تقليل أقسام الكلام، و لو اعتبره الميزانيون لاستغنوا عن كثير من مباحث القضايا و الأقيسة فكن حافظا لهذه المباحث الشريفة.
التقسيم
الإسناد بهذا المعنى إمّا أصلي و يسمّى بالتام أيضا و إمّا غير أصلي و يسمّى بغير التّام أيضا. فالإسناد الأصلي هو أن يكون اللفظ موضوعا له و يكون هو مفهوما منه بالذات لا بالعرض، و غير الأصلي بخلافه. فقولنا ضرب زيد مثلا موضوع لإفادة نسبة الضرب إلى زيد و هي المفهومة منه بالذات و التعرّض للطرفين إنما هو لضرورة توقّف النسبة عليهما. و قولنا غلام زيد موضوع لإفادة الذات و التعرّض للنسبة إنما هو للتبعية، و كذا الحال في إسناد المركبات التوصيفية و إسناد الصفات إلى فاعلها [١] فإنها موضوعة لذات باعتبار النسبة، و المفهوم منها بالذات هو الذات باعتبار النسبة، و النسبة إنما تفهم بالعرض. و لا شك أن اللفظ إنما وضع لإفادة ما يفهم منه بالذات لا ما يفهم منه بالعرض، و تلوح لك حقيقة ذلك بالتأمّل في المركّبات التامّة إنشائية كانت أو خبرية، و في غيرها من المركبات التقييدية و ما في معناها.
هذا خلاصة ما حققه السيّد الشريف في حاشية العضدي في تعريف الجملة في مبادئ اللغة.
و من الاسناد الغير الأصلي إسناد المصدر إلى فاعله و لذا لا يكون المصدر مع فاعله كلاما و لا جملة كما يجيء في لفظ الكلام. و منه إسناد اسم الفاعل و اسم المفعول و الصفة المشبّهة و اسم التفضيل و الظرف أيضا على ما قالوا.
و الإسناد الأصلي هو إسناد الفعل أو ما هو فعل في صورة الاسم كالصفة الواقعة بعد حرف النفي أو الاستفهام، كذا في الأطول في باب المسند إليه في بحث التقوى.
اعلم أنّ المراد [٢] بالإسناد الواقع في حدّ الفاعل هو هذا المعنى صرّح به في غاية التحقيق حيث قال: المراد بالإسناد في حدّ الفاعل أعم من أن يكون أصليا أو لا، مقصودا لذاته أو لا. و ثانيهما الإسناد الأصلي فالإسناد الغير الأصلي على هذا لا يسمّى إسنادا. و عرّف بأنه نسبة إحدى الكلمتين حقيقة أو حكما إلى الأخرى بحيث تفيد المخاطب فائدة تامة، أي من شأنه أن يقصد به إفادة المخاطب فائدة يصحّ السكوت عليها، أي لو سكت المتكلّم لم يكن لأهل العرف مجال تخطئته. و نسبته إلى القصور في باب الإفادة و إن كان بعد محتاجا إلى شيء كالمفعول به و الزمان و المكان و نحوها، فدخل في الحدّ إسناد الجملة الواقعة خبرا أو صفة أو صلة و نحوها؛ فإن تلك الجمل بسبب وقوعها موقع المفرد و إن كانت غير مفيدة فائدة تامة، لكن من شأنها أن يقصد بها الإفادة إذا لم تكن
[١] فواعلها (م، ع).
[٢] المقصود (م، ع).