كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠٠٦ - حرف (الشين) (ش)
سابقا. و هي على ما في جامع الرموز و فتح القدير و غيرهما من التلويح و معدن الغرائب أنواع. منها شبهة العقد كما إذا تزوج امرأة بلا شهود أو أمة بغير إذن مولاها أو تزوّج محرّمة بالنّسب أو الرّضاع أو المصاهرة فلا حدّ في هذه الشّبهة عند أبي حنيفة، و إن علم بالحرمة لصورة العقد، لكنه يعزّر. و أمّا عندهما فكذلك إلّا إذا علم بالحرمة. و الصحيح الأوّل كما في الأوّل. و منها شبهة في الفعل و يسمّى بشبهة الاشتباه و شبهة مشابهة و شبهة في الظّن، أي شبهة في حقّ من اشتبه عليه دون من لم يشتبه عليه، و هي أن يظنّ ما ليس بدليل الحلّ أو الحرمة دليلا، و لا بدّ فيها من الظّنّ ليتحقّق الاشتباه، فإذا زنى بجارية امرأته أو والده بظنّ أنّها تحلّ له بناء على أنّ مال الزوجة مال الزوج لفرط الاختلاط، و أنّ ملك الأصل ملك الجزء، أو حلال له، فهذه شبهة اشتباه سقط بها الحدّ لكن لا يثبت النّسب و لا تجب العدّة لأنّ الفعل قد تمحّض زنا. و منها شبهة في المحلّ و يسمّى شبهة حكمية و شبهة ملك. و شبهة الدليل و هي أن يوجد الدليل الشرعي النافي للحرمة أو الحلّ مع تخلّف حكمه لمانع اتّصل به فيورث هذا الدليل شبهة في حلّ ما ليس بحلال و عكسه.
و هذا النوع لا يتوقّف تحقّقه على الظّنّ. و لذا كان أقوى من الشّبهة في الظّنّ أي في الفعل فإنّها ناشئة عن النصّ في المحلّ، بخلاف الشّبهة في الظّنّ فإنّها ناشئة عن الرأي و الظّنّ، فإذا وطئ جارية الابن فإنّه يسقط الحدّ و يثبت النّسب و العدّة لأنّ الفعل لم يتمحّض زنا نظرا إلى الدليل، و هو قوله عليه السلام: «أنت و مالك لأبيك» [١]، و كذا وطئ معتدّة الكنايات لقول بعض الصحابة: إنّ الكنايات رواجع. و أمّا جارية الأخ أو الأخت فليست محلا للاشتباه بشبهة فعل و لا شبهة محلّ فلا يسقط الحد.
قال في فتح القدير: تقسيم الشّبهة إلى الشّبهة في العقد و المحلّ و الفعل إنّما هو عند أبي حنيفة. و أمّا عند غيره من أصحابه فلا تعتبر شبهة العقد. ثم قال: و الشافعية قسّموا الشّبهة ثلاثة أقسام. شبهة في المحلّ و هو وطئ زوجته الحائض و الصائمة و المحرّمة و أمته قبل الاستبراء و جارية ولده و لا حدّ فيه. و شبهة في الفاعل مثل أن يجد امرأة على فراشه فيطأها ظانّا أنّها امرأته فلا حدّ. و إذا ادّعى أنّه ظنّ ذلك صدّق [لا] [٢] بيمينه. و شبهة في الجهة. قال الأصحاب: كلّ جهة صحّحها بعض العلماء و أباح الوطء بها لا حدّ فيها و إن كان الواطئ يعتقد الحرمة كالوطء في النكاح بلا شهود و لا وليّ انتهى. و قال ابن الحجر في شرح الأربعين للنووي في شرح الحديث السادس: المشتبه بمعنى ما ليس بواضح الحلّ و الحرمة أربعة أقسام. الأول الشكّ في المحل [٣] و المحرّم فإن تعادلا استصحب السابق، و إن كان أحدهما أقوى لصدوره عن دلالة معتبرة في اليقين فالحكم له. و الثاني الشّكّ في طرء محرّم على الحلّ المتيقّن، فالأصل الحلّ. و الثالث أن يكون الأصل التحريم ثم يطرأ ما يقتضي الحلّ بظنّ غالب، فإن اعتبر سبب الظّن شرعا حلّ و ألغي النّظر لذلك الأصل، و إلّا فلا. و الرابع أن يعلم الحلّ و يغلب على الظّن طرء محرّم فإن لم تستند غلبته لعلامة تتعلّق بعينه لم يعتبر، و إن استندت لعلامة تتعلّق بعينه اعتبرت و ألغي أصل
[١] سنن ابن ماجة، كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده، ح (٢٢٩٢) ، ٢/ ٧٦٩.
مسند أحمد، ٢/ ٢٠٤.
[٢] لا (+ م).
[٣] الحل (م).