كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٧٨ - خاتمة
فرقة من المعتزلة أصحاب أبي جعفر إسكاف [١] قالوا: اللّه تعالى لا يقدر على ظلم العقلاء بخلاف ظلم الصبيان و المجانين فإنه يقدر عليه، كذا في شرح المواقف [٢].
الإسلام:
[في الانكليزية]Islam
[في الفرنسية]L'Islam
هو لغة الطاعة و الانقياد، و يطلق في الشرع على الانقياد إلى الأعمال الظاهرة، كما بين ذلك النبيّ صلى اللّه عليه و سلم بقوله: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلّا اللّه و أن محمدا رسول اللّه و تقيم الصلاة و تؤتى الزكاة و تصوم رمضان و تحج البيت» [٣].
و حاصل ذلك أن الإسلام شرعا هو الأعمال الظاهرة من التلفظ بكلمتي الشهادة و الإتيان بالواجبات و الانتهاء عن المنهيات. و على هذا المعنى، هو يغاير الإيمان و ينفك عنه، إذ قد يوجد التصديق مع انقياد الباطن بدون الأعمال، و قد يطلق على الأعمال المشروعة، و منه قوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [٤] و خبر أحمد [٥]: «أيّ الإسلام أفضل؟ قال:
الإيمان» [٦]، و خبر ابن ماجة [٧] «قلت ما الإسلام قال تشهد أن لا إله إلّا اللّه و تشهد أنّ محمدا رسول اللّه و تؤمن بالأقدار كلها خيرها و شرها حلوها و مرّها» [٨]، و على هذا هو يغاير الإيمان و لا ينفك عنه، أي عن الإيمان لاشتراطه لصحتها و هي لا تشترط لصحته خلافا للمعتزلة.
و أما الإسلام المأخوذ بالمعنى اللغوي الذي قد يستعمله به أهل الشرع أيضا فبينه و بين الإيمان تلازم في المفهوم، فلا يوجد شرعا إيمان بلا إسلام و لا عكسه و هو الظاهر.
و قيل بينهما ترادف لأن الإسلام هو الخضوع و الانقياد للأحكام بمعنى قبولها و الإذعان بها، و ذلك حقيقة التصديق، فيترادفان. فالإسلام يطلق على ثلاثة معان و الإيمان أيضا يطلق شرعا على كلّ من تلك
[١] أبو جعفر الإسكافي: هو محمد بن عبد اللّه، أبو جعفر الإسكافي. أصله من سمرقند، و توفي في بغداد عام ٢٤٠ ه/ ٨٥٤ م. أحد أئمة المعتزلة. عالم بالكلام. له عدة مناظرات مع علماء الكلام. الأعلام ٦/ ٢٢١. خطط المقريزي ٢/ ٣٤٦.
لسان الميزان ٥/ ٢٢١.
[٢] سبقت الإشارة إليه.
[٣] أخرجه مسلم في الصحيح، ١/ ٣٧- ٣٨، عن عمر بن الخطاب، كتاب الإيمان (١) ، باب بيان الإيمان و الإسلام (١) ، حديث رقم ١/ ٨.
[٤] آل عمران/ ١٩.
[٥] هو الإمام أحمد بن محمد بن حنبل، أبو عبد اللّه الشيباني الوائلي. ولد في بغداد عام ١٦٤ ه/ ٧٨٠ م و توفي فيها عام ٢٤١ ه/ ٨٥٥ م. أحد الأئمة الأربعة في الفقه الإسلامي، و إمام المذهب الحنبلي أصولي، متكلم، كثير الأسفار، له عدة مؤلفات هامة. الأعلام ١/ ٢٠٣، ابن عساكر ٢/ ٢٨، حلية الأولياء، ٩/ ١٦١، صفة الصفوة ٢/ ١٩٠، وفيات الأعيان ١/ ١٧، تاريخ بغداد ٤/ ٤١٢، البداية و النهاية ١٠/ ٣٢٥، دائرة المعارف الإسلامية ١/ ٤٩١، معجم المفسرين ١/ ٥٧.
[٦] أخرجه أحمد بن حنبل في المسند، ٣/ ٣٧٢، عن جابر بن عبد اللّه بلفظ: «أي الإسلام أفضل؟ قال أن يسلم المسلمون من لسانك و يدك».
[٧] ابن ماجة: هو محمد بن يزيد الربعي القزويني، أبو عبد اللّه ابن ماجة. ولد بقزوين عام ٢٠٩ ه/ ٨٢٤ م. و توفي عام ٢٧٣ ه/ ٨٨٧ م. أحد الأئمة في علم الحديث. تنقل في البلاد. و له عدة مؤلفات. الأعلام ٧/ ١٤٤، وفيات الأعيان ١/ ٤٨٤، تهذيب التهذيب ٩/ ٥٣٠، تذكرة الحفاظ ٢/ ١٨٩، المنتظم ٥/ ٩٠، سنن ابن ماجة ٢/ ١٥٢٠، كشف الظنون ٣٠٠، معجم المفسرين ٢/ ٦٣٩.
[٨] أخرجه ابن ماجة في سننه، ١/ ٣٤، عن عدي بن حاتم، المقدمة، باب في القدر (١٠) الحديث رقم ٨٧، قال عدي: أتيت النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال: يا عدي بن حاتم! أسلم تسلم. قلت و ما الإسلام؟ فقال: تشهد أن لا إله إلا اللّه، و أني رسول اللّه و تؤمن بالأقدار كلها، خيرها و شرها، حلوها و مرها.