كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٦١ - فائدة
الجاه و الجلال و كثرة الأتباع، و إنّما نظره في الخدمة العامّة فمن أجل حظّ نفسه، و مثل هذا يسمّى مستخدما.
و أمّا المتشبّه بالعابد حقيقة فهو الرجل الذي ملأ أوقاته بالعبادة حتى استغرق فيها، و لكنه بسبب عدم تزكية نفسه فإنّ طبيعته البشرية تغلبه أحيانا، فيقع بعض الفتور في أعماله و طاعاته، و يقال لمن لم يجد بعد لذّة العبادة و ما زال يجاهد نفسه في أدائها إنّه متعبّد.
و أمّا المتشبّه المبطل بالعابد فهو من جمل المرائين، لأنّ هدفه من العبادة هو السّمعة بين الناس، و ليس في قلبه إيمان بالآخرة، و ما لم ير الناس منه أعماله فلا يؤدّي منها شيئا. و يقال أيضا لهذا و أمثاله متعبّد. انتهى ما في توضيح المذاهب.
و يقول في مرآة الأسرار: إنّ طبقات الصوفية سبعة: الطالبون و المريدون و السالكون و السائرون و الطائرون و الواصلون، و سابعهم القطب الذي قلبه على قلب سيدنا محمد صلى اللّه عليه و سلم و هو وارث العلم اللّدني من النبي صلى اللّه عليه و سلم بين الناس، و هو صاحب لطيفة الحق الصحيحة ما عدا النبي الأمّي.
و الواصل هو الشخص الذي أصبحت قواه اللطيفة مزكّاة على لطيفة الحق.
و الطائر هو الذي وصل إلى اللطيفة الروحية.
و السائر هو الذي يكون صاحب قوى مزكية للّطيفة السرية.
و السالك هو من يكون صاحب قوى مزكية للطيفة القلبية.
و المريد هو صاحب قوى مزكية للطيفته النفسية.
و الطالب هو صاحب قوى مزكية للطيفته الخفية الجسمية.
و تبلغ عدّة أفراد هذه الطائفة ٣٦٠ شخصا مثل أيام السنة الشمسية.
و يقولون: إنّ رجال اللّه هم الأقطاب و الغوث و الإمامان اللذان هما وزيرا القطب و الأوتاد و الأبدال و الأخيار و الأبرار و النّقباء و النّجباء و العمدة و المكتومون و الأفراد أي المحبوبون.
و النّقباء ثلاثمائة شخص و اسم كلّ منهم علي.
و النّجباء سبعون و اسم كل واحد منهم حسن.
و الأخيار سبعة و اسم كلّ منهم حسين.
و العمدة أربعة و اسم كلّ منهم محمد.
و الواحد هو الغوث و اسمه عبد اللّه. و إذا مات الغوث حلّ محله أحد العمدة الأربعة، ثم يحلّ محلّ العمدة واحد من الأخيار، و هكذا يحلّ واحد من النجباء محلّ واحد من الأخيار و يحلّ محلّ أحد النقباء الذي يحلّ محله واحد من الناس.
و أمّا مكان إقامة النّقباء في أرض المغرب أي السويداء و اليوم هناك من الصبح إلى الضحى و بقية اليوم ليل. أمّا صلاتهم فحين يصل الوقت فإنّهم يرون الشمس بعد طي الأرض لهم فيؤدّون الصلاة لوقتها.
و أمّا النجباء فمسكنهم مصر. و أمّا الأخيار فهم سيّاحون دائما و لا يقرون في مكان. و أمّا العمدة الأربعة ففي زوايا الأرض. و أمّا الغوث فمسكنه مكة، هذا غير صحيح. ذلك لأنّ حضرة السيّد عبد القادر الجيلاني رحمه اللّه و كان غوثا إنّما أقام في بغداد. هذا و تفصيل أحوال الباقي فسيأتي في مواضعه. و يقول في توضيح المذاهب، المكتومون أربعة آلاف رجل و يبقون