كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢٠ - علم الصرف
أهل الجزيرة [١] و فارس [٢]، ثم أتى ذوو العقول السليمة و الأذهان المستقيمة و رتّبوا أصولها و هذّبوا فصولها حتى تقررت على غاية لا يمكن المزيد عليها، انتهى.
علم الصرف:
و يسمّى بعلم التصريف أيضا، و هو علم بأصول تعرف بها أحوال أبنية الكلم التي ليست بإعراب و لا بناء، هكذا قال ابن الحاجب [٣]. فقوله علم بمنزلة الجنس، لأنه شامل للعلوم كلها، و قوله تعرف بها أحوال أبنية الكلم يخرج الجميع سوى النحو، و قوله ليست بإعراب و لا بناء يخرج النحو.
و فائدة اختيار «تعرف» على «تعلم» تذكر في تعريف علم المعاني. ثم المراد من بناء الكلمة و كذا من صيغتها و وزنها هيئتها التي يمكن أن يشاركها فيها غيرها، و هي عدد حروفها المرتّبة، و حركاتها المعيّنة، و سكونها مع اعتبار حروفها الزائدة و الأصلية، كلّ في موضعه؛ فرجل مثلا على هيئة و صفة يشاركه فيها عضد، و هي كونه على ثلاثة أحرف، أولها مفتوح، و ثانيها مضموم، و أما الحرف الأخير فلا تعتبر حركاته و سكونه في البناء، فرجل و رجلا و رجل على بناء واحد، و كذا جمل على بناء ضرب، لأن الحرف الأخير متحرّك بحركة الإعراب و سكونه و حركة البناء و سكونه. و إنما قلنا يمكن أن يشاركها لأنه قد لا يشاركها في الوجود كالحبك بكسر الحاء و ضم الباء، فإنه لم يأت له نظير، و إنما قلنا حروفها المرتبة لأنه إذا تغيّر النظم و الترتيب تغيّر الوزن، كما تقول يئس على وزن فعل و أيس على وزن عفل، و إنما قلنا مع اعتبار الحروف الزائدة و الاصلية لانه يقال ان كرّم مثلا على وزن فعّل لا على وزن فعلل [أو أفعل] [٤] أو فاعل، مع توافق الجميع في الحركات المعيّنة و السكون،
[١] الجزيرة هي جزيرة أقور الواقعة بين دجلة و الفرات، و تشمل على ديار ربيعة و مضر و بكر. و هي بلاد واسعة فيها مدن هامة و كبيرة منها: حرّان، الرها، الرّقة، الموصل، سنجار و آمد و غيرها. و خرج منها علماء و محدثون و غير ذلك.
الانساب ٣/ ٢٤٨، معجم البلدان ٢/ ١٣٤، تقويم البلدان ٢٧٣- ٢٩٨، صبح الأعشى ٤/ ٣١٤، تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٢٤، الاعلان بالتواريخ ٦٢٧، الأمصار ذوات الآثار ١٩٣.
[٢] فارس هي بلاد واسعة يحدّها من الغرب بلاد خوزستان و الجبال، و من الشرق بلاد كرمان، و من الجنوب بحر فارس (الخليج العربي)، و من الشمال المفازة التي بينها و بين خراسان و الجبال، و هي تشمل اليوم ايران و ما جاورها إلى الشرق و الشمال الشرقي. معجم البلدان ٤/ ٢٢٦، تقويم البلدان ٣٢١، الأمصار ذوات الآثار ٢٣٠.
[٣] ابن الحاجب هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس جمال الدين بن الحاجب. ولد في أسنا من صعيد مصر عام ٥٧٠ ه/ ١١٧٤ م، و توفي بالاسكندرية عام ٦٤٦ ه/ ١٢٤٩ م. من فقهاء المالكية و من كبار علماء العربية. تنقل بين القاهرة و دمشق، و له العديد من التصانيف الاعلام ٤/ ٢١١، وفيات الأعيان ١/ ٣١٤، غاية النهاية ١/ ٥٠٨.
[٤] أو أفعل (+ م، ع).