كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٩٧٤ - فائدة
في حاشية الچغمني: هكذا وقع في كتب الهيئة من غير تعيين أنّ هذه القوس من أي ربع من أرباع الأفق تؤخذ. و التحقيق أنّ مكة إن كانت غربية عن البلد و كان طولها أقل من طوله. فإن وقعت نقطة تقاطع الدائرة السمتية في الربع الغربي الجنوبي كانت قوس السمت من ذلك الربع مبتدأة من نقطة الجنوب. و إن وقعت في الغربي الشمالي كانت قوس السّمت منه مبتدأة من نقطة الشمال. و إن كان طول مكة أكثر من طوله كانت نقطة تقاطع السمتية في الجانب الشرقي و مبدأ السّمت على قياس ما مرّ. و إن كان طول مكة مثل طول البلد لا يكون للبلد سمت قبلة بهذا المعنى. و قال في شرح العشرين بابا: خط سمت القبلة هو فصل مشترك بين سطح الأفق الحسّي و الدائرة العظيمة التي هي بسمت رأس مكّة، و المارّ برأس بلد مفترض.
و سمت القبلة هو نقطة التقاطع لهذه الدائرة مع أفق ذلك البلد الذي هو في جهة مكة. و انحراف سمت القبلة هو قوس من دائرة أفق واقفة ما بين خط سمت القبلة و خط نصف النهار، و ذلك بشرط ألّا يزيد على الربع. و أمّا خطّ نصف النهار فهو فصل مشترك ما بين سطح الأفق الحسّي و دائرة نصف النهار [١]
السّمع:
[في الانكليزية]Hearing
[في الفرنسية]Audition
بالفتح و سكون الميم في اللّغة الإذن.
و حسّ الأذن و هو قوة مودعة في العصب المفروش في مقعّر الصماخ الذي فيه هو محتقن كالطبل، فإذا وصل الهواء الحامل للصوت إلى ذلك العصب و قرعه أدركته القوة السامعة المودعة في ذلك العصب، فإذا انخرق ذلك العصب أو بطل حسّها بطل السمع. اعلم أنّ المسلمين اتفقوا على أنّه تعالى سميع بصير لكنهم اختلفوا في معناه. فقالت الفلاسفة و الكعبي و أبو الحسين البصري: ذلك عبارة عن علمه تعالى بالمسموعات و المبصرات. و قال الجمهور منا أي من الأشاعرة و من المعتزلة و الكرّامية إنّهما صفتان زائدتان على العلم. و قال ناقد المحصل: أراد فلاسفة الإسلام، فإنّ وصفه تعالى بالسمع و البصر مستفاد من النقل، و إنّما لم يوصف بالشّمّ و الذّوق و اللّمس لعدم ورود النقل بها. و إذا نظر في ذلك من حيث العقل لم يوجد لها وجه سوى ما ذكره هؤلاء فإنّ إثبات صفتين شبيهتين بسمع الحيوانات و بصرها مما لا يمكن بالعقل، و الأولى أن يقال لما ورد النقل بهما آمنّا بذلك و عرفنا أنهما لا يكونان بالآلتين المعروفتين، و اعترفنا بعدم الوقوف على حقيقتهما كذا في شرح المواقف.
قال الصوفية: السمع عبارة عن تجلّي علم الحق بطريق إفادته من المعلوم لأنّه سبحانه يعلم كلّ ما يسمعه من قبل أن يسمعه و من بعد ذلك، فما ثمّ إلّا تجلّي علمه بطريق حصوله من المعلوم سواء كان المعلوم نفسه أو مخلوقه فافهم، و هو للّه وصف نفسي اقتضاه لكماله [٢] في نفسه فهو سبحانه يسمع كلام نفسه و شأنه كما يسمع مخلوقاته من حيث منطقها و من حيث أحوالها. فسماعه لنفسه من حيث كلامه مفهوم سماعه لنفسه من حيث شئونه و هو ما اقتضته أسماؤه و صفاته من اعتباراتها و طلبها لمؤثراتها فإجابته لنفسه و هو إبراز تلك المقتضيات، فظهور تلك الآثار للأسماء و الصفات. و من هذا
[١] و قال في شرح بيست باب خط سمت قبله فصل مشترك است ميان سطح افق حسي و دائرة عظيمة كه بسمت راس مكه و راس بلد مفروض گذرد و سمت قبله نقطه تقاطع اين دائره است با افق بلد آن تقاطع كه در جهت مكه بود و انحراف سمت قبله قوسى است از دائره افق ما بين خط سمت قبله و خط نصف النهار به شرطى كه از ربع زياده نبود. و خطّ نصف النهار فصل مشترك است ميان سطح افق حسي و دائره نصف النهار.
[٢] كماله (م).