كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٨٣٤ - حرف الذال (ذ)
فتغوص وحدها، فتكون المحسوس كيفيتها. ثم هذه الرطوبة عديم [١] الطعم فإذا خالطها طعم فإمّا بأن [٢] تتكيّف به أو تخالطها أجزاء من حامله لم ترد الطعوم إلى الذائقة كما هي، بل مخلوطة بذلك الطعم كما للمرضى، و لذا يجد الذي غلب عليه مرة الصفراء الماء التفه [٣] و السكر الحلو مرا. و من ثمّ قال البعض:
الطعوم لا وجود لها في ذي الطعم، و إنّما توجد الطعوم في القوة الذائقة و الآلة الحاملة، كذا في شرح المواقف. و الذّوق عند البلغاء هو محرّك القلوب و الباعث على الوجد الذي لا تراعى فيه الشّاعرية. و هي من خصائص العزلة و العشق الخالص و هو أمر وجداني. و ثمّة إجماع على ذلك بحيث لا يستطيع وصفه كما لا توصف حلاوة السّكر و ما يشابهها من الأمور الوجدانية، و لكنّ الاتفاق حاصل على تلك الحلاوة، و كذا في جامع الصنائع. [٤]، قال الچلپي في حاشية المطول في شرح خطبة التلخيص: الذوق قوة إدراكية لها اختصاص بإدراك لطائف الكلام و محاسنه الخفية. و الذوق عند الصّوفية عبارة عن السّكر من تذوّق شراب العشق للعاشق، كذلك الشوق الذي يحصل من استماع كلام المحبوب.
و من مشاهدته و رؤيته، و لذلك يصير العاشق مسكينا واقعا في الوجد، فيغيب عن الشعور و يصير في مقام المحو المطلق. و يقولون لمثل هذا الحال: الذّوق. و جاء في اصطلاح عبد الرزاق الكاشي (شارح فصوص الحكم) الذّوق أوّل درجات شهود الحق بأقلّ وقت كالبرق، و إذا بقي ساعة وصل لمقام الشّهود، كذا في كشف اللغات. [٥] و في الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين: الذوق هو أول درجات شهود الحقّ بالحقّ في أثناء البوارق المتوالية عند أدنى لبث من التّجلّي البرقي، فإذا زاد و بلغ أوسط مقام الشهود يسمّى شربا، فإذا بلغ النهاية يسمّى ربا و ذلك بحسب صفاء السّر عن لحوظ الغير.
ذو القافيتين:
[في الانكليزية]Line with double rhyme
[في الفرنسية]Vers a double rime
عند البلغاء هو التشريع و هو أن يبني الشاعر بيته ذا قافيتين على بحرين أو ضربين من بحر واحد. و لكن ورد في مجمع الصنائع و جامع الصنائع أنّ ذا القافيتين هو أن يراعي الشّاعر في بيت قافيتين و أن يأتي بهما كلّ واحدة منهما إلى جانب الأخرى و مثاله ما ترجمته:
لقد علقت قلبي برأس سالف الحبيب
و من نرجس ذلك الجميل نجوت