كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٥٧٧ - التقسيم الأول
و أ قائم الزيدان، و إمّا ظرفية و هي ما كان صدرها ظرفا أو الجار و المجرور فإنّه أيضا ظرف اصطلاحا نحو أ عندك زيد، و أ في الدار زيد، و إمّا شرطية و هي ما تشتمل [على] [١] أداة الشرط سواء كانت مركّبة من فعليتين نحو إن تكرمني أكرمك، أو من شرطيتين معنى نحو: إن كان متى كان زيد يكتب فهو يحرّك يده فمتى لم يحرك يده لم يكتب. و قولنا معنى إشارة إلى أنّ الشرط لا يجوز أن يكون جملة شرطية لفظا لأنهم لا يوالون بين حرفي الشرط، فإن أرادوا ذلك أدخلوا كان و أسندوه إلى ضمير الشأن و جعلوا الشرطية خبره، فيكون الجملة فعلية لفظا و شرطية معنى.
ثم المراد بصدر الجملة المسند و المسند إليه أيّهما كان صدرا في الأصل فلا عبرة بما تقدّم عليها من الحروف كهمزة الاستفهام و الحروف المشبّهة بالفعل و نحو ذلك. فنحو أقام زيد فعلية و إنّ زيدا قائم اسمية. و كذا نحو كيف جاء زيد و فريقا كذبتم، و إن أحد من المشركين استجارك فعلية، فإنّ هذه الأسماء متأخّرة في النية، هكذا يستفاد من المغني و العباب. إلّا أنّ صاحب المغني لم يعدّ الشرطية قسما على حدة، و قال: الصواب أنها من قبيل الفعلية. و منهم من عدّ نحو أ قائم الزيدان و هيهات العقيق من الفعلية لا من الاسمية. و قال في الضوء شرح المصباح:
و الجمل أربع لأن المسند و المسند إليه إمّا أن لم يعرض لهما ما يسلب عنهما صلاحية السكوت عليهما و يخرجهما إلى جملة أخرى أو قد عرض لهما ذلك، و الثاني هو الجملة الشرطية و الأوّل إمّا أن لا يكون المسند مؤخرا عن المسند إليه لا لفظا و لا تقديرا، أو يكون مؤخّرا عنه إمّا لفظا أو تقديرا، و الثاني هو الجملة الاسمية نحو زيد قائم أو قائم زيد، و الأول إمّا أن يسدّ مسدّ المسند ظرف أو ما جرى مجراه أو لا، و الثاني هو الجملة الفعلية نحو ضرب زيد و أ قائم الزيدان و هيهات الأمر و غير ذلك، و الأول هو الجملة الظرفية انتهى.
و قال الزمخشري الأصل أنّ يكون الجمل على ضربين اسمية و فعلية و إليه ذهب ابن الحاجب و صاحب اللّب و ابن مالك، و إليه ذهب صاحب الوافي حيث قال: و تنقسم الجملة إلى فعلية و لو ظرفية أو شرطية و إلى اسمية انتهى. و تحقيق ذلك ما وقع في العباب من أنّ هذا التقسيم إقناعي لتفهيم المخاطب و إلّا فهي على الحقيقة على ضربين فعلية و اسمية، إلّا أنّ الشرط لمّا خالف الظاهر من حيث جري الجملة فيه مجرى المفرد في امتناعها من أن تستقل بنفسها عدّت مفردا. و الظرف لما كان فيه إضمار الفعل ملتزما و ناب هو عن الفعل في احتمال ضميره و قيامه مقامه صار في حكم ما ليس من الفعل في شيء انتهى.
فائدة: قد تكون الجملة محتملة للاسمية و الفعلية و الظرفية و من أمثلته ما رأيته مذ يومان، فإنّ تفسيره عند الأخفش و الزجّاج بيني و بين لقائه يومان، و عند أبي بكر و أبي علي أمد انتفاء الرؤية يومان. و عليهما فالجملة اسمية لا محلّ لها من الإعراب، و مذ خبر على الأول و مبتدأ على الثاني. و قال الكسائي و جماعة المعنى مذ كان يومان فمذ ظرف لما قبلها و ما بعدها جملة فعلية حذف فعلها و هي في محل خفض. و قال آخرون المعنى من الزمن الذي هو يومان و مذ مركّبة من حرف الابتداء و ذو الطائية واقعة على الزمن و ما بعدها جملة اسمية و حذف مبتدأها و لا محل لها لأنها صلة.
[١] على (+ م).