كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٩٠ - التقسيم
الحقيقة العقلية [١]
[في الانكليزية]Rational truth
[في الفرنسية]Verite rationnelle
إسناد الفعل أو معناه إلى ما هو له عند المتكلّم في الظاهر، كذا قال الخطيب في التلخيص، فالمراد بالإسناد النسبة سواء كانت تامة أو لا كما يدل عليه قوله أو معناه، فإنّ المراد بمعنى الفعل اسم الفاعل و اسم المفعول و الصفة المشبّهة و المصدر و اسم التفضيل و الظرف. و لا شكّ أنّ إسناد بعضها لا يلزم أن يكون تامة. و الأولى أن يقال أو ما في معناه لأنّ معنى الفعل في الاصطلاح يقابل شبه الفعل، و هو ما يفيد معنى الفعل، و لا يشاركه في التركيب. و لا يبعد أن يجعل المنسوب نحو أ تميمي أبوه داخلا في معنى الفعل. و احترز به عما ليس المسند فيه فعلا أو معناه نحو الحيوان جسم فإنّه ليس بحقيقة و لا مجاز. و قوله إلى ما هو له أي إلى شيء هو أي الفعل أو معناه له أي لذلك الشيء. و إفراد ضمير هو باعتبار أحد الأمرين و ذلك الشيء أعمّ من أن يكون الفعل أو معناه صادرا عنه، كما في ضرب زيد عمروا أو لا، كما في انقطع الحبل، و سلك الجبل على صيغة المجهول، و لذا لم يقل ما هو عنه.
و معنى كونه له أنّ حقه أن يسند إليه في مقام الإسناد سواء كانت النسبة للنفي أو للإثبات، لا أن يكون قائما به كما قال المحقّق التفتازاني حتى لا يشكل بقولنا ما قام زيد، لأنّ القيام حقه أن يسند إلى زيد في مقام نفيه عنه، بخلاف ما صام نهاري فإنّ الصوم حقه أن يسند إلى المتكلّم في مقام نفيه عنه لا إلى نهاره فهو مجاز عقلي، نعم حقه أن يسند إلى النهار في مقام قصد النفي عنه أي عن النهار، و حينئذ ذلك الإسناد حقيقة فاحفظه فإنّه من الدقائق.
و يمكن أن يجعل ضمير هو إلى ما و ضمير له إلى الفعل أو معناه. و كون الشيء للفعل أو معناه بمعنى أنّ حق الشيء أن يسند الفعل أو معناه إليه، لكن جعل الفعل و ما في معناه للذات أعذب من العكس. و لما كان المتبادر ما هو له في الواقع و حينئذ يخرج عن التعريف قول الجاهل أنبت الربيع البقل قيده بقوله عند المتكلّم، فيشتمل التعريف ما هو له في الواقع و الاعتقاد جميعا كقول المؤمن أنبت اللّه البقل، و ما هو له في اعتقاد المتكلّم فقط كقول الجاهل أنبت الربيع البقل، لكنه بعد يتبادر منه ما هو له في اعتقاد المتكلّم في الواقع، فيخرج منه قول المعتزلي خلق اللّه الأفعال كلها مخفيا مذهبه.
فقيّده ثانيا بقوله في الظاهر، أي فيما يفهم من ظاهر كلامه ليشمله أيضا. و من أمثلة الحقيقة العقلية قولك جاء زيد حال كونك عالما بعدم مجيئه. و مما ينبغي أن يعلم أنّ المراد بالإسناد إلى ما هو له الإسناد إلى ما هو له من حيث أنه ما هو له إذ قد يكون الشيء ما هو له باعتبار غير ما هو له باعتبار آخر. أمّا في النفي فقد عرفت في قولنا ما صام نهاري. و أما في الإثبات فكما في قول الخنساء [٢] تصف ناقة:
فإنما هي إقبال و إدبار