كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٤٣ - تنبيه
محلها فاعلا لمثلها فيما يجاوره، فإنّ النار تسخن ما جاورها محركة لما تكون تلك الكيفية فيه إلى فوق لإحداثها الخفة، فيحدث عن هذا التحريك أن تفرق الحرارة المختلفات و تجمع التماثلات و تحدث تخلخلا من باب الكيف و تكاثفا من باب الوضع لتحليله الكثيف و تصعيده اللطيف. و فعلها في الماء إحالته إلى الهواء لا تفريق بين أجزاء المتماثلات. و فعلها في البيض إحالتها في القوام لا جمع للأجزاء المختلفة فإنّ النار بحرارتها توجب غلظا في قوام الصفرة و البياض، و أمّا الانضمام بينهما فقد كان حاصلا قبل تأثير الحرارة فيهما.
الرابع الحركة تحدث الحرارة و التجربة تشهده، و أنكره أبو البركات مستدلا بأنه حينئذ يجب أن تسخّن الأفلاك سخونة شديدة، و تسخّن بمجاورتها العناصر الثلاثة، فتصير كلها بالتدريج نارا. و الجواب أنّ مواد الأفلاك لا تقبل السخونة أصلا و لا بدّ في وجود الحرارة مع المقتضي الذي هو الحركة من وجود القابل، و لا تسخّن العناصر، فإنّ النار متحركة بمشايعة الفلك دون باقي العناصر، و ليس سخونة النار توجب سخونة الباقي لأنّ برودة الطبقة الزمهريرية تقاومها، هذا كلّه خلاصة ما في شرح المواقف و شرح التجريد.
الحرز:
[في الانكليزية]Safe place
[في الفرنسية]Lieu sur
بكسر الحاء و سكون الراء المهملتين في اللغة الموضع الحصين. يقال أحرزه إذا جعله في الحرز كذا في المغرب. و في الشرع ما يحفظ فيه المال عادة، أي المكان الذي يحرز فيه كالدار و الحانوت و الخيمة و الشخص نفسه.
و المحرز على صيغة اسم المفعول من الإحراز ما لا يعدّه صاحبه مضيّعا كذا في البحر الرائق في كتاب السرقة في فصل الحرز. و في فتح القدير الحرز في اللغة الموضع الذي يحرز فيه الشيء، و كذا في الشرع إلّا أنه بقيد المالية أي المكان الذي يحرز فيه المال كالدار و الحانوت و الخيمة و الشخص.
الحرص:
[في الانكليزية]Lust ،greed
[في الفرنسية]Convoitise ،avidite
بالكسر و سكون الراء المهملة عند السالكين ضد القناعة، و هو طلب زوال نعم الغير. و قيل طلب ما لا يقسم. و قال أهل الرياضة الحرص فغير مذموم عند العقلاء، كذا في خلاصة السلوك. و في اصطلاحات السيّد الجرجاني الحرص طلب شيء باجتهاد في إصابة.
الحرف:
[في الانكليزية]Letter ،phoneme
[في الفرنسية]Lettre ،phoneme
بالفتح و سكون الراء المهملة في العرف أي عرف العرب كما في شرح المواقف يطلق على ما يتركب منه اللفظ نحو ا ب ت لا ألف و باء و تاء، فإنّها أسماء الحروف لا أنفسها كما في النظامي شرح الشافية [١] و يسمّى حرف التهجي و حرف الهجاء و حرف المبني. و ماهيته واضحة بديهية و جميع ما ذكر في تعريفها المقصود منها التنبيه على خواصها و صفاتها.
و بهذا الاعتبار عرفه القرّاء بأنه صوت معتمد على مقطع محقّق و هو أن يكون اعتماده على جزء معين من أجزاء الحلق و اللسان و الشفة، أو مقطّع مقدّر و هو هواء الفم إذ الأنف لا معتمد له في شيء من أجزاء الفم بحيث إنه ينقطع في ذلك الجزء، و لذا يقبل الزيادة و النقصان
كشف الظنون، ١/ ٨٦١.
[١] شرح الحسن بن محمد النظام الأعرج النيسابوري (- ٧١٠ ه). و الشافية لعثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب (- ٦٤٦ ه). بروكلمان، ج ٥، ص ٣٢٧- ٣٢٨.