كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧٨٧ - حرف الدال (د)
الدّلالة:
[في الانكليزية]Semantic
[في الفرنسية]Semantique
بالفتح هي على ما اصطلح عليه أهل الميزان و الأصول و العربية و المناظرة أن يكون الشيء بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء آخر هكذا ذكر الچلپي في حاشية الخيالي في بحث خبر الرسول، و الشيء الأوّل يسمّى دالا و الشيء الآخر يسمّى مدلولا. و المراد بالشيئين ما يعمّ اللفظ و غيره فتتصور أربع صور. الأولى كون كلّ من الدّال و المدلول لفظا كأسماء الأفعال الموضوعة لألفاظ الأفعال على رأي. و الثانية كون الدّال لفظا و المدلول غير لفظ كزيد الدّال على الشخص الإنساني. و الثالثة عكس الثانية كالخطوط الدّالة على الألفاظ. و الرابعة كون كلّ منهما غير لفظ كالعقود الدّالة على الأعداد.
و المراد بالعلمين الإدراك المطلق الشامل للتصوّر و التصديق اليقيني و غيره فتتصور أربع صور أخرى. الأولى أن يلزم من تصوّر الدال تصوّر المدلول. الثانية أن يلزم من التصديق به التصديق بالمدلول. الثالثة أن يلزم من تصوّره التصديق بالمدلول. الرابعة عكس الثالثة.
و المراد [١] بالشيء الآخر ما يغاير الشيء الأول بالذات كما في الأمثلة السابقة أو بالاعتبار كما في النار و الدّخان، فإنّ كلا منهما دال على الآخر و مدلول له. و اللزوم إن أريد به اللزوم في الجملة يصير هذا التعريف تعريفا على مذهب أهل العربية و الأصول فإنّهم يكتفون باللزوم في الجملة، و لا يعتبرون اللزوم الكلّي فيرجع محصّل التعريف عندهم إلى أنّ الدّلالة كون الشيء بحالة يلزم أي يحصل من العلم به العلم بشيء آخر و لو في وقت. و ما قيل إنّ الدلالة عندهم كون الشيء بحيث يعلم منه شيء آخر، فالمراد [٢] منه كونه بحيث يحصل من العلم به العلم بشيء آخر في الجملة لأنّه المتبادر من علم شيء من شيء عرفا، فلا يتوجّه أنّه لا يصدق على دلالة أصلا، إذ لا يحصل العلم بالمدلول من نفس الدال، بل من العلم به. و إن أريد به اللزوم الكلّي بمعنى امتناع انفكاك العلم بالشيء الثاني من العلم بالشيء الأول في جميع أوقات تحقّق العلم بالشيء الأول و على جميع الأوضاع الممكنة الاجتماع معه يصير تعريفا على مذهب أهل الميزان، إذ المعتبر عندهم هو الدلالة الكلّية الدائمة و المعتبر فيه اللزوم بالمعنى المذكور.
و بالجملة أهل الميزان و الأصول و غيرهم متفقون في هذا التفسير و إن اختلفوا في معناه، و هذا مراد [٣] الفاضل الچلپي.
فإن قيل: قوله يلزم صفة لقوله حالة و ليس فيه عائد يعود إلى الحالة مع أنّ الصفة إذا كانت جملة يلزم فيها من عائد إلى الموصوف، و القول بالتقدير تكلّف. قلنا: العائد لا يجب أن يكون ضميرا بل كون الجملة مفسّرة للموصوف يكفي عائدا إذ المقصود هو الربط و به يحصل ذلك.
و أورد على تعريف المنطقيين أنّه لا يكاد يوجد دال يستلزم العلم به العلم بشيء آخر بل هو مخيّل [٤] في نفسه. و أجيب بأنّ المراد [٥] اللزوم بعد العلم بالعلاقة أي بوجه الدلالة أعني الوضع و اقتضاء الطبع و العليّة و المعلولية، أو بوجه القرينة كما في دلالة اللفظ على المعنى المجازي، إلّا أنّه ترك ذكر هذا القيد لشهرة الأمر فيما بينهم، و لكون هذا القيد معتبرا عندهم.
[١] و المطلوب (م، ع).
[٢] فالمقصود (م، ع).
[٣] مقصود (م، ع).
[٤] مختل (م، ع).
[٥] المطلوب (م، ع).