كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٥٨ - علم الهندسة
ثبوت الأعراض الذاتية للعدد و سلبها عنه، و هو المسمّى بأرتماطيقى، و تشتمل عليه المقالات الثلاث: السابعة و الثامنة و التاسعة من كتاب الأصول [١]، و موضوعه العدد مطلقا. و عملي و هو علم تعرف به طرق استخراج المجهولات العددية من المعلومات العددية. و المراد بالمجهولات العددية مجهولات لها نسبة إلى العدد، نسبة الجزئي إلى الكلّي، أي مجهولات هي من أفراد العدد، و كذا الحال في المعلومات العددية، مثلا في الضرب المضروب و المضروب فيه معلومان، و منهما يستخرج الحاصل الذي هو عدد مجهول بالطريق المعيّن، و كذا في سائر الأعمال. فهو علم تعرف به الطرق التي يستخرج بها عدد مجهول من عدد معلوم. و قيد من المعلومات العددية احتراز عمّا إذا استخرج المجهول العددي بغير علم الحساب، كاستخراج عدد الدراهم من علم الرّمل، و لا يخرج عنه علم المساحة لأنها علم بطرق استخراج المجهولات المقدارية من حيث عروض العدد لها، فيئول إلى المجهولات العددية عند التأمّل.
ثم اعلم أن الحساب العملي نوعان: أحدهما هوائي تستخرج منه المجهولات العددية بلا استعمال الجوارح، كالقواعد المذكورة في كتاب البهائية [٢]، و ثانيهما غير هوائي و هو المسمّى بالتّخت و التراب يحتاج إلى استعمال الجوارح كالشّبكة و ضرب المحاذاة. ثم النظري و العملي هاهنا بمعنى ما لا يتعلق بكيفية العمل و ما يتعلق بها. فتسمية النوع الأول بالنظري ظاهرة، و كذا تسمية القسم الثاني من النوع الثاني بالعملي. و أما تسمية القسم الأول منه بالعملي فعلى تشبيه الحركات الفكرية بالحركات الصّادرة عن الجوارح، أو يقال المراد بالعمل في تعريفي النظري و العملي أعمّ من العمل الذهني و الخارجي كما مرّ. و اعلم أيضا أنّ لاستخراج المجهولات العددية من معلوماتها طرقا مختلفة و هي إمّا محتاجة إلى فرض المجهول شيئا و هو الجبر و المقابلة، و إمّا غير محتاجة إليه و هو علم المفتوحات و هي كمقدمات الحساب التي سوى المساحة، أو مما يحصل ببعض من تلك المقدمات و استعانة بعض القوانين من النسبة و هو شامل لمسألة الخطائين أيضا. و موضوعه العدد مطلقا كما هو المشهور. و التحقيق أنّ موضوعه العدد المعلوم تتعقل عوارضه من حيث إنه كيف يمكن التأدّي منه إلى بعض عوارضه المجهولة. و أما العدد المطلق فإنما هو موضوع علم الحساب النظري، هذا كله خلاصة ما في شرح خلاصة الحساب [٣].
علم الهندسة:
هو من أصول الرياضي، و هو علم يبحث فيه عن أحوال المقادير من حيث التقدير على ما في شرح أشكال التأسيس. فقوله من حيث التقدير أي لا من حيث كون المقدار موجودا أو معدوما،
[١] الأصول (لأقليدس). ثم تحرير أصول الهندسة لاقليدس، لنصير الدين أبي جعفر محمد بن محمد بن الحسن الطوسي (- ٦٧٢ ه)، روما، ١٥٩٤ م و كلكوتا ١٨٢٤ م في ١٨٠ صفحة. كشف الظنون ٣٥٧، معجم المطبوعات العربية ١٢٥١، اكتفاء القنوع ٢٣٨.
[٢] البهائية أو خلاصة الحساب و الهندسة، لبهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي البهائي (- ١٠٣٠ ه).
معجم المطبوعات العربية ١٢٦٣،GALS ,II ، ٥٩٥.
[٣] شرح خلاصة الحساب و الهندسة لبهاء الدين محمد بن حسن بن عبد الصمد الحارثي البهائي (- ١٠٣٠ ه)، كلكوتا ١٨١٢. معجم المطبوعات العربية ١٢٦٣.