كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٨٥ - فائدة
اطمينان القلب، دون أن يتخلّص من شوائب الشّكّ و الرّيب، و لا يمنحه كلّ الذوق الناشئ عن المعرفة. أمّا تجلّي الحقّ فإنّه بعكس ذلك تماما. و ثانيا: يكون عن التجلّي الروحي الغرور و الخيال، و ينقص منه الطّلب و التّضرّع، و أمّا التجلّي الحقّاني فهو يظهر على خلاف ذلك فيبدّل الوجود بالعدم، و يزيد فيه الخوف و التضرع.
و التجلّي الحقّاني نوعان: تجلّي الذات و تجلّي الصفات. و كلّ واحد منهما متنوّع، و هو موضّح في كتاب مرصاد العباد و أساس الطريقة من كتب السلوك. يقول الشيخ دستگير شيخ مينا رحمه اللّه: ما بين المشاهدة و المكاشفة و التجلّي فرق دقيق جدا لا يستطيع أيّ سالك أن يدركه.
و يقول في مرصاد العباد: تكون المشاهدة مع التجلّي و بدونه. و يكون التجلّي مع المشاهدة و بدونها. لأنّ التجلّي من صفات الجمال فيكون مع المشاهدة. و إذا كان من صفات الجلال فيكون بدون مشاهدة، لأنّ المشاهدة من باب المفاعلة و هي تقتضي التّثنية. بينما التجلّي من صفات الجلال فمن مقتضاه نفي التّثنية و إثبات الوحدة. أمّا المشاهدة و التجلّي فلا تكون بدون مكاشفة. و المكاشفة بدون مشاهدة و لا تجلّي فهي كائنة. تم كلامه و حسنا يقول. و لكن بالنسبة إليّ يبدو لي مشكلا القول بوجود مشاهدة بدون تجلّي، لأنّ التجلّي عبارة عن ظهور الذّات و الصّفات الإلهية؛ إذن لا تكون مشاهدة بدون تجلّي. انتهى كلام مجمع السلوك. [١]
و في الإنسان الكامل اعلم بأنّ الحقّ تعالى إذا تجلّى على العبد سمّي ذلك التجلّي بنسبته إلى الحق سبحانه تعالى شأنا إلهيا، و بنسبته إلى العبد حالا، و لا يخلو ذلك التجلّي من أن يكون الحاكم عليه اسما من أسماء اللّه تعالى أو وصفا من أوصافه، فذلك الحاكم هو المتجلّي.
و إن لم يكن له وصف أو اسم مما بأيدينا من الأسماء و الصفات الإلهيّة فحال اسم ذلك الولي المتجلّى عليه هو عين الاسم الذي تجلّى به الحق عليه، و ذلك معنى قوله عليه السلام «إنه سيحمده يوم القيامة بمحامد لم يحمده بها من قبل» [٢] و قوله «اللهم إني أسألك بكل اسم سمّيت به نفسك و استأثرت به في علمك» [٣].
فالأسماء التي سمّاها [٣] بها نفسه هي التي نبّهنا عليها بأنها أسماء أحوال المتجلّى عليه. و معنى
[١] تجلي عبارتست از ظهور ذات و صفات الوهيت و روح را نيز تجلي بود كاه باشد كه صفات روح با ذات روح تجلي كند سالك پندارد كه اين تجلي حق است درين محل مرشد بايد تا از هلاكت خلاص يابد. و فرق ميان تجلي روحاني و رباني آنست كه از تجلي روحاني آرام دل پديد آيد و از شوائب شك و ريب خلاص نيابد و ذوق معرفت تمام ندهد و تجلي حق سبحانه تعالى بخلاف اين باشد. و ديگر آنكه از تجلي روحاني غرور و پندار آيد و در و طلب و نياز نقصان شود و از تجلي حقاني بر خلاف آن ظاهر آيد هستى به نيستى بدل شود و درو طلب بخوف و نياز بيفزايد. و تجلي حقاني بر دو نوع است تجلي ذات و تجلي صفات و هريك ازين هر دو متنوع است در كتب سلوك مثل مرصاد العباد و اساس الطريقة بتشريح مذكور است پير دستگير شيخ مينارح ميفرمايد كه ميان مشاهده و مكاشفه و تجلي فرقي سخت باريكست هر سالكي نتواند كه فرقي كند. اما آنكه در مرصاد العباد ميگويد كه مشاهده بىتجلي و با تجلي باشد و تجلي بىمشاهده و با مشاهده باشد چون تجلي از صفات جمال باشد با مشاهده بود و چون از صفات جلال باشد بىمشاهده بود كه مشاهده از باب مفاعلة است اثنينيت را ميخواهد و تجلي صفات جلال رفع اثنينيت را اقتضا كند و اثبات وحدت اما مشاهده و تجلي بىمكاشفه نبود و مكاشفه باشد كه بىمشاهده و تجلي بود تم كلامه نيك ميگويد. ليكن نزد من بودن مشاهده بىتجلي مشكل مىنمايد چه تجلي عبارت از ظهور ذات و صفات الوهيت است پس لا جرم مشاهده بىتجلي نبود
[٢] ورد في الصحيحين في حديث الشفاعة الطويل: «... فأحمد ربي بمحامد علّمنيها ...»
صحيح البخاري: كتاب التوحيد، باب لما خلقت بيدي، ح ٣٩، ٩/ ٢١٨ صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، ح ٣٢٢/ ١٩٣، ١/ ١٨١.
[٣] أخرجه أحمد في مسنده ١/ ٣٩١، عن عبد اللّه و تمامه. ما أصاب أحد قط هم و لا حزن، فقال: اللهم إني عبدك بن عبدك