كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠٥٠ - فائدة
هذا الطريق النقيّ عن شيخ محقّق تسلسلت متابعته إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ارتاض بأمره رياضة بالغة من قلة الطعام و الكلام و المنام و قلّة الاختلاط مع الأنام و كثرة الصوم و الصلاة و الصدقة و نحو ذلك. و بالجملة يكون متخلّقا بخلق النبي عليه السلام. و لا يصلح للتربية و المشيخة المجذوب فإنّه و إن ذاق المقصود لكنه لم يذق الطريق إلى اللّه، و كذا لا يصلح للمشيخة السّالك فقط فالصّالح لها إمّا المجذوب السّالك و هو أعلى و أليق و إمّا السالك المجذوب. و في الاصطلاحات الصوفية الشيخ هو الإنسان الكامل في العلوم الشريعة و الطريقة و الحقيقة، البالغ إلى حدّ التكميل فيها لعلمه بآفات النفوس و أمراضها و أدوائها و معرفته بدوائها [١] و قدرته على شفائها و القيام بهداها إن استعدت و وقفت لاهتدائها انتهى.
فائدة:
إذا وصل المريد إلى الشيخ ينبغي أن يحتاط و يجتهد في معرفة الشيخ أنّه هل يصلح للشيخية أم لا فإنّ أكثر الطالبين هلكوا في هذا المنزل بل هلاك عموم الناس كان بالاقتداء بالأئمة المضلّة؛ و طريقه أن يتفحّص أنّه مستقيم على الشرع و على الطريقة و الحقيقة. فإن كان مبتدئا يعرف ذلك من أفواه الناس و من أحوال الجماعة الذين يقتدون به و يحبّونه و لا ينكرون عليه، فإن علم أنّه لا ينكرون عليه علماء زمانه و بعض العلماء يقتدون به و أكياس الناس من الشيوخ و الشبان يبايعونه و يرجعون إليه في طلب الطريقة و الحقيقة يعلم أنّه ماهر في ذلك فيقتدي به و يعتقد في قلبه أنّ لا شيخ له غيره و لا يوصله إلى اللّه إلّا هذا، و هذا يسمّى توحيد المطلب و أنّه ركن عظيم. اعلم أنّ وجود الشيخ في حال كان الشيخ قريبا و على قيد الحياة و موصوفا بما ذكر، و أمّا إذا كان بعيدا و لا يمكن الوصول إليه فيجوز أن يتّخذ (المريد) لنفسه شيخا آخر لتربيته و مصاحبته حتى لا يقع في الهلاك، و يجب أن لا يكون هذا الشيخ أي شيخ التربية و المصاحبة مخالفا للشيخ الكبير حتى لا يقع المريد في تناقض و خلل مع شيخه الأصلي البعيد. و كذلك جائز للمريد بعد وفاة شيخه أن يتوجّه إلى شيخ آخر من أجل الإرشاد و التربية. و أمّا إذا كان هذا الشيخ غير موصوف بما ذكر فيجوز للمريد مع وجود ذلك الشيخ أن يتجه بإرادته نحو شيخ آخر [٢]. فقد ذكر في فتاوى الصوفية يجوز للمريد أن يكون له المشايخ في الصحبة و الإرادة و الإرشاد.
و لا يجب عليه أن يتخذ شيخا واحدا البتة و لا يتجاوز عنه. قال و قد باحثت في هذه المسألة مع أهلها فاستقرّ الأمر على ذلك فصارت مسئلة المريد مسئلة التلميذ، و للاقتداء يختار الأفضل منهم، و هو كالأب الحقيقي و غيره كالرضاعي [٣]. و في فصوص الآداب: إذا تابع شخص جاهل شخصا آخر جاهلا أو مبتدعا، أو كان متصفا بأدنى صفة من صفات البدع، و أظهر ميلا إليه، أو لبس الخرقة المزردة من يده، فيجب عليه أن يعود لخدمة الشيخ الحقيقي و يجدّد الإرادة له، و أن يتناول الخرفة منه حتى لا يضلّ. و قال الشيخ قوام الحق: بناء
[١] و معرفته بدوائها (- م).
[٢] بدان كه يكى بودن شيخ در صورتيست كه شيخ قريب باشد و زنده باشد و موصوف بما ذكر باشد و اما اگر بعيد بود و رسيدن نتواند روا بود كه شيخ تربيت و صحبت ديگرى را بگيرد تا در هلاكت نيفتد اما بايد كه پير تربيت و صحبت مخالف آن پير ارادت نباشد تا مريد را با پير ارادت خللى نيفتد و كذلك بعد ممات پير نيز روا بود كه از بهر ارشاد و تربيت به ديگرى توجه نمايد و اما اگر موصوف بما ذكر نباشد روا بود كه با وجود آن پير ارادت پير تربيت ديگرى را بگيرد.
[٣] فقد ذكر في فتاوى ... كالرضاعي (- م).