كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٩٦٧ - فائدة
السالبة المحمول زيادة اعتبار إذ في السالبة نتصوّر الطرفين و النسبة بينهما و نرفع تلك النسبة، و في سالبة المحمول نتصوّر الطرفين و النسبة و نرفعها [١]، ثم نعود و نحمل ذلك السّلب على الموضوع، فإنّه إذا لم يصدق إيجاب المحمول على الموضوع يصدق سلبه عليه فتكرر اعتبار السّلب فيها بخلاف السالبة فإنّ فيها أربعة أمور:
تصوّر الموضوع و تصوّر المحمول و تصوّر النسبة الإيجابية و سلبها. و في السالبة المحمول خمسة أشياء و هي تلك الأمور الأربعة مع حمل السّلب على الموضوع، و هكذا الحال في السالبة الموضوع فإنّه قد حمل فيها سلب العنوان على الموضوع. و من هاهنا تسمعهم يقولون معنى السالبة المحمول أنّ الموضوع شيء سلب عنه المحمول، و معنى السالبة الطرفين أنّ شيئا سلب عنه الموضوع هو شيء سلب عنه المحمول.
و معنى السالبة أنّ الموضوع سلب عنه المحمول. فالسالبة و سالبة المحمول تشتركان في أنّ السّلب خارج عن المحمول فيهما جميعا، و إنّما الفرق بينهما بزيادة اعتبار كما عرفت. فلذا لا تستدعيان وجود الموضوع. و أمّا الفرق بين السالبة و سالبة الطرف سواء كانت سالبة الموضوع أو سالبة المحمول أو سالبة الطرفين و بين المعدولة الموضوع و معدولة المحمول و معدولة الطرفين فبخروج السّلب و عدم خروجه، هذا ما قالوا. و فيه نظر لأنّ قولهم نعود و نحمل ذلك السلب على الموضوع يقتضي أن يكون السّلب جزءا من المحمول و هو يناقض قولهم إنّ السّلب خارج عن المحمول فيهما معا. و كذا الحال في سالبة الموضوع إلّا أن يتكلّف و يقيّد الموضوع و المحمول بالأولين اللذين ورد عليهما السلب. و على هذا يدخل أقسام سالبة الطرف في المحصّلة، فلا بدّ من تخصيص قولهم إنّ الموجبة المحصّلة تقتضي وجود الموضوع بما عدا سالبة المحمول، أو تخصيص تقسيم المعدولة و المحصّلة بما بقي على موضوعه و محموله الأولين بأن لم يرجع في موضوعه من وضع إلى وضع آخر، و لا في محموله من حمل إلى حمل آخر حتى تخرج أقسام سالبة الطرف من القسمين معا. و أيضا المقدّمة القائلة بأنّ ثبوت الشيء للشيء يستلزم ثبوت المثبت له لا يستثني العقل منها الأمر السلبي. و أيضا المفهوم من كلام الشيخ و غيره أنّ الإيجاب مطلقا يقتضي وجود الموضوع و أنّه لا فرق بين ما سموه سالبة المحمول و المعدولة. فالموجبة مطلقا تقتضي وجود الموضوع لأجل معنى الرابطة لا لاقتضاء المحمول ذلك. و الحق أنّ السالبة المحمول على ما اعتبره المتأخرون قضية ذهنية لأنّ اتّصاف الموضوع بسلب المحمول عنه إنّما هو في الذهن فتقتضي وجود الموضوع في الذهن لا في الخارج فيكون بينها و بين السالبة الخارجية تلازم. و يرد عليه أنّ نفس السّلب و إن كان أمرا اعتباريا ذهنيا لكن يجوز أن يكون الاتّصاف به في الخارج لما تقرّر أنّ الاتّصاف الخارجي لا يستدعي وجود الصفة في الخارج، بل إنّما يقتضي وجود الموصوف فيه كما في الاتصاف بالعمى. و يمكن أن يجاب بأنّ الموجبة السالبة المحمول يصدق عند عدم موضوعها في الخارج مطلقا كما في قولك العمى ليس بموجود. و قد تقرّر أنّ الإيجاب مطلقا يستدعي وجود الموضوع فلا بد أن تكون هذه القضية ذهنية لوجود الموضوع في الذهن، فكذا سائر الموجبات السالبة المحمول لعدم الفرق. و لا يخفى أنّ للمناقشة فيه مجالا. و قد بقيت هاهنا أبحاث تركناها حذرا من الإطناب فإن شئت فارجع إلى كتب المنطق.
[١] نرفعهما (م).