كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧٩٧ - تنبيه
اللزوم بين علم المقدّمات على هيئة غير الشكل الأول و بين علم النتيجة لا بيّنا و هو ظاهر، و لا غير بيّن لأنّ معناه خفاء اللزوم و حيث لا لزوم لا خفاء، إذ الخفاء إنّما يتصوّر بعد وجود اللزوم. و أجيب بأنّ تفطن كيفية الاندراج شرط الإنتاج في كل شكل، فالمراد [١] ما يلزم من العلم به بعد تفطن كيفية الاندراج. و لا شكّ في تحقق اللزوم في جميع الأشكال. و يمكن أن يقال إطلاق الدليل على الأشكال الباقية باعتبار اشتمالها على ما هو دليل حقيقة و هو الشكل الأول. و أيضا يرد عليه المقدمات التي تحدس منها النتيجة و هي بعينها واردة على تعريفه السابق و هو قولان فصاعدا، يستلزم عنه قول آخر، اللهم إلّا أن يراد بالاستلزام و اللزوم ما يكون بطريق النظر بقرينة أنّ التعريف للدليل، فحينئذ لا انتقاض لفقدان النظر لأنّه عبارة عن الحركتين، و الحركة الثانية مفقودة في الحدس.
ثم هذا التعريف أوفق باصطلاح المنطقيين سواء أريد بالعلم التصديق مطلقا أو اليقيني لأنّ لزوم العلم بشيء آخر من غير أن يتوقّف على أمر إنّما هو في المقدّمات مع الترتيب دون المفرد، و المقدمات الغير المأخوذة مع الترتيب. و يمكن تطبيقه على مذهب المتكلّمين و الأصوليين أيضا بأن يقال المراد باللزوم اللزوم بشرط النظر، و الدليل المفرد بشرط النظر في أحواله يستلزم المطلوب الخبري، فإنّ العلم بالعالم من حيث الحدوث بأن يتوسّط بين طرفي المطلوب، فيقال العالم حادث و كل حادث فله صانع يستلزم العلم بأنّ العالم له صانع، هذا خلاصة ما في الخيالي و حاشيته للمولوي عبد الحكيم.
تنبيه
قد علم مما سبق أنّ الدليل عند الأصوليين و المتكلّمين سواء أخذ بحيث يعمّ القطعي و الظني أو بحيث يخصّ بالقطعي أو بحيث يخصّ بالبرهان الإنّي ينقسم إلى قسمين:
مقدمات متفرقة أو مترتّبة لم تؤخذ مع الترتيب و المفردات. و أنّ الدليل عند المنطقيين سواء أخذ بحيث يعمّ القياس و غيره أو بحيث يختصّ بالقياس أو بحيث يختصّ بالقياس البرهاني هو القضيتان مع هيئة الترتيب العارضة لهما لا غير فالمعنيان المصطلحان متباينان صدقا. و من زعم تساويهما في الوجود بشرط النّظر في المعنى الأصولي لزمه القول بوجوده أي بوجود المعنى الأصولي في الكواذب. و الحاصل أنّ الدليل عند الأصوليين على إثبات الصانع العالم مثلا؛ و كذا قولنا العالم حادث و قولنا و كلّ حادث فله صانع. و عند المنطقيين مجموع قولنا العالم حادث و كل حادث فله صانع، هكذا ذكر السيّد السّند في حاشية العضدي.
اعلم أنّه ذكر في بعض شروح هداية النحو في الخطبة الدليل في اللغة الهادي و المرشد و في الاصطلاح هو الذي يلزم من العلم به العلم بشيء آخر. و عند الفلاسفة عبارة عن مجموع الأقوال التي يؤدّي تصديقها إلى تصديق قول وراء تلك المجموع. و عند الأصوليين عبارة عما يستدل بوقوعه و بشيء آخر من حالاته على وقوع غيره و على شيء من أوصافه على ما صرّحوا في موضعه. و عند المتكلّمين هو الذي يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبري. و عند المنطقيين قول مؤلّف من قضايا يستلزم لذاته قولا آخر و هو قياس و استقراء و تمثيل، و يرادفه الحجّة انتهى.
أقول و فيما ذكره نظر فإنّ قوله و في الاصطلاح إن أراد به اصطلاح النحاة بقرينة أنّ الكتاب في علم النحو فلا نسلم أنّ للنحاة اصطلاحا منفردا في هذا اللفظ مع أنّك قد
[١] فالمقصود (م، ع).