كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٩٨٤ - فائدة
السّند:
[في الانكليزية]Foundation ،base ،argumentation ،support ،introduction
[في الفرنسية]Fondement ،base ،argumentation ،appui ،introduction
بفتح السين و النون عند أصحاب المناظرة هو ما يذكر لتقوية المنع سواء كان مفيدا في الواقع أو لم يكن، و يسمّى إسنادا و مستندا أيضا، و يندرج فيه الصحيح و الفاسد. و الأول أي السّند الصحيح إمّا أن يكون أخص من نقيض المقدمة الممنوعة أو مساويا له. و الثاني أي السّند الفاسد إنّما هو الأعم منه مطلقا أو من وجه. و قيل إنّ الأعمّ ليس بسند مصطلح، و لذا يقولون فيه إنّ هذا لا يصلح للسّندية. و فيه أنّ معنى قولهم ما ذكرت للتقوية ليس مفيدا لها لا أنّه ليس بسند. و بالجملة فالسّند الأخص عندهم هو أن يتحقّق المنع مع انتفاء السّند أيضا من غير عكس و هو أن يتحقّق السّند مع انتفاء المنع، فإنّ هذا هو السّند الأعم مطلقا أو من وجه. و السّند المساوي أن لا ينفكّ أحدهما عن الآخر في صورتي التحقّق و الانتفاء هكذا في الرشيدية. و في الجرجاني السّند ما يكون المنع مبنيا عليه أي ما يكون مصحّحا لورود المنع إمّا في نفس الأمر أو في زعم السائل. و للسّند صيغ ثلاث: الأولى أي يقال لا نسلّم هذا لم لا يجوز أن يكون كذا؟ و الثانية لا نسلّم لزوم ذلك، و إنّما يلزم لو كان كذا. و الثالثة لا نسلّم هذا كيف يكون هذا و الحال أنه كذا.
و عند المحدّثين هو الطريق الموصل إلى متن الحديث؛ و المراد بالطريق رواة الحديث و بمتن الحديث ألفاظ الحديث. و أمّا الإسناد فهو الحكاية عن طريق متن الحديث فهما متغايران. و قال السخاوي [١] في شرح الألفية [٢] هذا أي التغاير بينهما هو الحقّ انتهى. و معنى الحكاية عن الطريق الإخبار عنه و ذكره. و لذا قال صاحب التوضيح الإسناد أن يقول حدثنا فلان عن فلان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم؛ و يقابل الإسناد الإرسال و هو عدم الإسناد انتهى. و قد يستعمل الإسناد بمعنى السّند. قال في شرح مقدمة المشكاة: السّند يقال لرجال الحديث الذين رووه. و يأتي الإسناد بمعنى السّند، و حينا بمعنى ذكر رجال السّند و إظهار ذلك أيضا. [٣]
و قال الطيبي: السّند إخبار عن طريق المتن و الإسناد رفع الحديث و إيصاله إلى قائله. قيل لعل الاختلاف وقع بينهم في الاصطلاح في السّند و الإسناد ففسّر بناء على ذلك الاختلاف.
اعلم أنّ أصل السّند خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة و سنّة بالغة من السّنن المؤكّدة. قال ابن المبارك [٤] [الإسناد] [٥] من الدين ما لولاه لقال من شاء ما شاء. و طلب
[١] هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد، شمس الدين السخاوي. ولد في القاهرة عام ٨٣١ ه/ ١٤٢٧ م. و توفي بالمدينة عام ٩٠٢ ه/ ١٤٩٧ م. مؤرخ حجة، عالم بالحديث و التفسير و الأدب. له الكثير من المصنفات الهامة. الاعلام ٦/ ١٩٤، الضوء اللامع ٨/ ٢- ٣٢، الكواكب السائرة ١/ ٥٣، شذرات الذهب ٨/ ١٥، آداب اللغة ٣/ ١٦٩.
[٢] ألفية العراقي في اصول الحديث للإمام الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (- ٨٠٦ ه). حاجي خليفة، كشف الظنون، ١/ ١٥٦، البغدادي، هدية العارفين، ١/ ٥٦٢، سركيس، معجم المطبوعات العربية و المعربة، ص ١٣١٨.
[٣] سند رجال حديث را گويند كه روايت كردهاند و اسناد نيز بمعنى سند آيد و گاهى بمعني ذكر سند و اظهار آن نيز آيد.
[٤] هو عبد اللّه بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي المروزي، أبو عبد الرحمن. ولد عام ١١٨ ه/ ٧٣٦ م. و توفي عام ١٨١ ه/ ٧٩٧ م. من حفاظ الحديث، لقّب بشيخ الاسلام، تاجر، مجاهد تنقل كثيرا في البلاد. له عدة كتب. الاعلام ٤/ ١١٥، تذكرة الحفاظ ١/ ٢٥٣، مفتاح السعادة ٢/ ١١٢، حلية الأولياء ٨/ ١٦٢، شذرات الذهب ١/ ٢٩٥، تاريخ بغداد ١٠/ ١٥٢.
[٥] الإسناد (+ م، ع).