كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٩٩ - التخصيص بالمعنى الأول
و في سورة الشعراء حكى قول إبراهيم وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ [١] فتخلّص منه إلى وصف المعاد بقوله يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ [٢] إلى آخره. و في سورة الكهف حكى قول ذي القرنين في السّدّ فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَ كانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا [٣] فتخلّص منه إلى وصف حالهم بعد دكّه الذي هو من أشراط الساعة ثم النفخ في الصور ثم ذكر الحشر و وصف مآل الكفار و المؤمنين.
و قال بعضهم: الفرق بين التخلّص و الاستطراد أنك في التخلّص تركت ما كنت فيه بالكلّية و أقبلت على ما تخلّصت إليه، و في الاستطراد تمرّ بذكر الأمر الذي استطردت إليه مرورا كالبرق الخاطف ثم تتركه و تعود إلى ما كنت فيه كأنّك لم تقصد و إنّما عرض عروضا.
قيل و بهذا يظهر أنّ ما في سورة الأعراف و الشعراء من باب الاستطراد لا التخلّص لعوده في الأعراف إلى قصة موسى عليه السلام بقوله و من قوم موسى إلى آخره، و في الشعراء إلى ذكر الأنبياء و الأمم. و يقرب من حسن التخلّص الانتقال من حديث إلى آخر تنشيطا للسامع مفصولا بهذا كقوله تعالى في سورة ص بعد ذكر الأنبياء هذا ذِكْرٌ وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ [٤] فإنّ هذا القرآن نوع من الذكر. فلما انتهى ذكر الأنبياء و هو نوع من التنزيل أراد أن يذكر نوعا آخر و هو ذكر الجنة و أهلها، ثم لمّا فرغ قال:
هذا وَ إِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ [٥] فذكر النار و أهلها. قال ابن الأثير في هذا المقام من الفصل الذي هو أحسن من الوصل و هي علامة و كيدة بين الخروج من كلام إلى آخر. و يقرب أيضا منه حسن المطلب. قال الزنجاني [٦] و الطيبي و هو أن يخرج إلى الغرض بعد تقدّم الوسيلة كقوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [٧]
قال الطيبي و مما اجتمع فيه حسن المطلب و حسن التخلّص قوله تعالى حكاية عن إبراهيم فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ، الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ [٨] إلى قوله: رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [٩] انتهى ما في الإتقان.
التّخمة:
[في الانكليزية]Indigestion
[في الفرنسية]Indigestion
بالضم و فتح الخاء ناگوار شدن طعام و جزان أصله الوخمة قلبت الواو تاء. و عند الأطباء عبارة عن فساد الطعام في المعدة و استحالته إلى كيفية غير صالحة كما في بحر الجواهر.
التّخيّل:
[في الانكليزية]Imagination ،representation
[في الفرنسية]Imagination ،representation
عند الحكماء هو إدراك الحسّ المشترك الصور و قد سبق في لفظ الإحساس. و يعرف أيضا بحركة النّفس في المحسوسات بواسطة
[١] الشعراء/ ٨٧.
[٢] الشعراء/ ٨٨.
[٣] الكهف/ ٩٨.
[٤] ص/ ٤٩.
[٥] ص/ ٥٥.
[٦] هو محمود بن أحمد بن محمود بن غبيثار، أبو المناقب، شهاب الدين الزنجاني ولد عام ٥٧٣ ه/ ١١٧٧ م و توفي ببغداد عام ٦٥٦ ه/ ١٢٥٨ م. لغوي، فقيه شافعي، درّس بالمدرسة النظامية ثم بالمستنصرية ببغداد. له عدة مؤلفات. الاعلام ٧/ ١٦١، طبقات الشافعية ٥/ ١٥٤، النجوم الزاهرة ٧/ ٦٨.
[٧] الفاتحة/ ٥.
[٨] الشعراء/ ٧٧- ٧٨.
[٩] الشعراء/ ٨٣.