كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧٦٢ - فائدة
و مكران [١]، أضافوا القدر خيره و شره إلى اللّه و حكموا بأنّ أطفال المشركين في النار بلا عمل و شرك، كذا في شرح المواقف [٢]
الخلق:
[في الانكليزية]Character ،nature ،braveness ،religion
[في الفرنسية]Caractere ،nature ،bravoure ،religion
بضمّتين و سكون الثاني أيضا في اللغة العادة و الطبيعة و الدين و المروءة و الجمع الأخلاق. و في عرف العلماء ملكة تصدر بها عن النفس الأفعال بسهولة من غير تقدّم فكر و روية و تكلّف. فغير الراسخ من صفات النفس كغضب الحليم لا يكون خلقا و كذا الراسخ الذي يكون مبدأ للأفعال النفسية بعسر و تأمّل كالبخيل إذا حاول الكرم و كالكريم إذا قصد بإعطائه الشهرة، و كذا ما تكون نسبته إلى الفعل و الترك على السواء كالقدرة و هو مغاير للقدرة بوجه آخر أيضا، و هو أنّه لا يجب في الخلق أن يكون مع الفعل كما وجب ذلك عند الأشاعرة في القدرة.
فما قال المحقق التفتازاني في المطوّل في بحث التشبيه من أنّ الخلق كيفية نفسانية تصدر عنها الأفعال بسهولة أي تصدر عن النفس بسببها الأفعال بسهولة مبني على عدم التحقيق هكذا ذكر أبو القاسم في حاشية المطول.
ثم الخلق ينقسم إلى فضيلة هي مبدأ لما هو كمال و رذيلة هي مبدأ لما هو نقصان، و غيرهما و هو ما يكون مبدأ لما ليس شيئا منهما. و توضيحه أنّ النفس الناطقة من حيث تعلّقها بالبدن و تدبيرها إيّاه تحتاج إلى قوى ثلاث. إحداها القوة التي بها تعقل ما يحتاج إليه في تدبيره و تسمّى بالقوة العقلية و النطقية و الملكية و النفس المطمئنة و تعبّر عنها أيضا بقوة هي مبدأ إدراك الحقائق و الشوق إلى النظر في العواقب و التمييز بين المصالح و المفاسد.
و ثانيتها القوة التي بها تجذب ما ينفع البدن و يلائمه من المآكل و المشارب و غير ذلك و تسمّى بالقوة الشهوانية و البهيمية و النفس الأمارة.
و ثالثتها ما تدفع به ما يضرّ البدن و يؤلمه و تعبّر عنها أيضا بما هي مبدأ الإقدام على الأهوال و الشوق إلى التسلّط و الترفّع و تسمّى قوة غضبية سبعية و نفسا لوّامة. قيل و الظاهر أنّ إطلاق النفس على هذه القوى الثلاث من باب إطلاق اسم المحل على الحال، ثم صار حقيقة عرفية.
ثم اعلم أنّ لكلّ واحدة من هذه القوى أحوالا ثلاثا: طرفان و وسط. فالفضيلة الخلقية هي الوسط من أحوال هذه القوى، و الرذيلة هي الأطراف، و غيرهما ما ليس شيئا منهما أي من الوسط و الأطراف. فالفضائل الخلقية أصولها ثلاثة هي الأوساط من أحوال هذه القوى.
و الرذائل الخلقية أصولها ستة هي أطراف تلك الأوساط ثلاثة منها من قبيل الإفراط. و ثلاثة أخرى من قبيل التفريط، و كلا طرفي كل الأمور مذموم.
فمن اعتدال أحوال القوة الملكية تحدث الحكمة و هي هيئة للقوة العقلية العملية متوسّطة بين الجربزة التي هي إفراط هذه القوة و هي استعمال القوة الفكرية فيما لا ينبغي كالمتشابهات، و على وجه لا ينبغي كمخالفة الشرائع و بين البلاهة و الغباوة التي هي تفريطها، و هي تعطيل القوة الفكرية بالإرادة و الوقوف عن
[١] كرمان و مكران: بلاد معروفة. و تقع في الزاوية الجنوبية الشرقية من بلاد ايران على حدود باكستان. و يطلق على مكران اليوم: بلوجستان. معجم البلدان ٣/ ١٣٢، معجم ما استعجم منه أسماء البلاد و المواضع ٤/ ١١٢٤ و قيل أرض كرمان متصلة بأرض فارس و بأرض مكران. و هناك مدينة كرمان بنيت أيام الرشيد. اليعقوبي ٢٨٦، ابن حوقل ٢٦٦، الروض المعطار ٤٩١، ٥٤٣.
[٢] الخلفية: فرقة من خوارج العجاردة أتباع خلف من أتباع ميمون القدري. قاتلوا أتباع حمزة الخارجي. و وافقوا الأزارقة في بعض آرائهم. التبصير ٥٥، الملل ١٣٠، الفرق ٩٦، المقالات ١/ ١٦٥.