كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٦٤ - فائدة
الأوصاف و الأحكام حتى أجناسها أنواع لمطلق الوصف و الحكم، فإضافة النوع إلى الوصف و الحكم بيانية أي النوع الذي هو الوصف أو الحكم المطلوب، فهو نوع لمطلق الوصف و الحكم. و قد تبين بالإضافة إلى الوصف المخصوص و الحكم المطلوب الاحتراز عن الأنواع العالية أو المتوسطة التي وقع التعبير عنها بلفظ الجنس.
و أما إضافة الجنس إلى الوصف و الحكم فبمعنى اللام على أنّ المراد بهما الوصف المعروف [للحكم المطلوب أي الوصف الذي جعل علة] [١]، كما في حال إضافة النوع.
و المراد بالجنس هو الجنس القريب، مثلا عجز الإنسان عن الإتيان بما يحتاج إليه وصف و هو علّة لحكم فيه تخفيف للنّصوص الدّالّة على عدم الحرج و الضّرر. فعجز الصبي الغير العاقل نوع و عجز المجنون نوع آخر، جنسهما العجز بسبب عدم العقل، و فوقه الجنس الذي هو العجز بسبب ضعف القوى الظاهرة و الباطنة على ما يشتمل المريض، و فوقه الجنس الذي هو العجز النّاشئ من الفاعل بدون اختياره على ما يشتمل المحبوس، و فوقه الجنس الذي هو العجز النّاشئ من الفاعل على ما يشتمل المسافر أيضا، و فوقه مطلق العجز الشامل لما ينشأ عن الفاعل و عن محلّ الفعل و عن الخارج. و هكذا في جانب الحكم فإنّه يقابل كلا ممّا ذكر في جانب الوصف حكم في مرتبته عموما و خصوصا، فليعتبر مثل ذلك في جميع الأوصاف و الأحكام، و إلّا فتحقق [٢] الأنواع و الأجناس و أقسامهما ممّا يتعسّر في الماهيّات الحقيقية فضلا من [٣] الاعتباريات.
فالحاصل أنّ الوصف المؤثّر هو الذي يثبت بنصّ أو إجماع عليّة ذلك النوع من الوصف لذلك النوع من الحكم، كالعجز بسبب عدم العقل مؤثّر في سقوط ما يحتاج إلى النية، أو عليّة جنس ذلك الوصف لنوع ذلك الحكم، كما في سقوط ما يحتاج إلى النيّة عن الصبي، فإنّ العجز بسب عدم العقل و هو جنس للعجز بسبب الصبي مؤثّر في سقوطه، أو عليّة ذلك النوع من الوصف لجنس ذلك الحكم، كما في سقوط الزكاة عمّن لا عقل له، فإنّ العجز بواسطة عدم العقل مؤثّر في سقوط ما يحتاج إلى النيّة، و هو جنس لسقوط الزكاة أو عليّة جنس الوصف لجنس الحكم، كما في سقوط الزكاة عن الصبي لتأثير العجز بسبب عدم العقل في سقوط ما يحتاج إلى النية. و عند أصحاب الشافعي رحمه اللّه تعالى أخص من ذلك و هو أن يثبت بنصّ أو إجماع اعتبار عين الوصف في عين ذلك الحكم، أي نوع الوصف في نوع الحكم. و لذا قال الغزالي: المؤثّر مقبول باتفاق القائسين.
و اعلم أنّ المراد من اعتبار نوع الوصف في نوع الحكم اعتبار الوصف المذكور في الحكم المذكور، هكذا يستفاد من التلويح و الچلپي. و ذكر فخر الاسلام في بعض مصنّفاته عدالة الوصف تثبت بالتأثير، و هو أن يكون لجنس ذلك الوصف تأثير في جنس ذلك الحكم في موضع آخر نصا أو إجماعا، كذا في بعض شروح الحسامي. فإن ظهر أثر جنس الوصف في عين الحكم أو ظهر أثر عين الوصف في جنس الحكم أو عينه كان معدودا في التأثير أيضا بالطريق الأولى، كما أشار إليه صاحب نور الأنوار. فرجع ما ذكره فخر الإسلام إلى
[١] [للحكم ... علة] (+ م).
[٢] تحقيق (م).
[٣] عن (م).