كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٨٧٧ - فائدة
الروح الإنساني و هو المسمّى بالنفس الناطقة مجرّد. و منهم من ذهب إلى أنّه غير مجرّد.
ثم القائلون بعدم التجرد اختلفوا على أقوال. فقال النّظّام إنّه أجسام لطيفة سارية في البدن سريان ماء الورد في الورد، باقية من أول العمر إلى آخره، لا يتطرّق إله تحلّل و لا تبدّل، حتى إذا قطع عضو من البدن انقبض ما فيه من تلك الأجزاء إلى سائر الأعضاء. إنّما المتحلّل و المتبدّل من البدن فضل ينضمّ إليه و ينفصل عنه، إذ كل أحد يعلم أنّه باق من أول العمر إلى آخره. و لا شكّ أنّ المتبدّل ليس كذلك.
و اختار هذا الإمام الرازي و إمام الحرمين و طائفة عظيمة من القدماء كما في شرح الطوالع. و قيل إنّه جزء لا يتجزأ في القلب لدليل عدم الانقسام و امتناع وجود المجرّدات فيكون جوهرا فردا و هو في القلب، لأنه الذي ينسب إليه العلم، و اختاره ابن الراوندي. و قيل جسم هوائي في القلب. و قيل جزء لا يتجزأ من أجزاء هوائية في القلب. و قيل هي الدماغ. و قيل هي جزء لا يتجزأ من أجزاء الدماغ. و يقرب منه ما قيل جزء لا يتجزأ في الدماغ. و قيل قوة في الدماغ مبدأ للحسّ و الحركة. و قيل في القلب مبدأ للحياة في البدن. و قيل الحياة. و قيل أجزاء نارية و هي المسمّاة بالحرارة الغريزية. و قيل أجزاء مائية هي الأخلاط الأربعة المعتدلة كمّا و كيفا. و قيل الدم المعتدل إذ بكثرته و اعتداله تقوى الحياة، و بفنائه تنعدم الحياة. و قيل الهواء إذ بانقطاعها تنقطع الحياة طرفة عين، فالبدن بمنزلة الزّقّ المنفوخ فيه. و قيل الهيكل المخصوص المحسوس و هو المختار عند جمهور المتكلمين من المعتزلة و جماعة من الأشاعرة. و قيل المزاج و هو مذهب الأطباء، فما دام البدن على ذلك المزاج الذي يليق به الإنسان كان مصونا عن الفساد، فإذا خرج عن ذلك الاعتدال بطل المزاج و تفرّق البدن كذا في شرح الطوالع. و قيل الروح عند الأطباء جسم لطيف بخاري يتكوّن من لطافة الأخلاط و بخاريتها كتكوّن الأخلاط من كثافتها و هو الحامل للقوى الثلاث. و بهذا الاعتبار ينقسم إلى ثلاثة اقسام روح حيواني و روح نفساني و روح طبيعي، كذا في الأقسرائي. و قيل الروح هذه القوى الثلاث أي الحيوانية و الطبيعية و النفسانية. و في بحر الجواهر الروح عند الأطباء جوهر لطيف يتولّد من الدم الوارد على القلب في البطن الأيسر منه لأنّ الأيمن منه مشغول بجذب الدم من الكبد. و قال ابن العربي إنّهم اختلفوا في النفس و الروح. فقيل هما شيء واحد. و قيل هما متغايران و قد يعبّر عن النفس بالروح و بالعكس و هو الحقّ انتهى. و بالنظر إلى التغاير [ما] [١] وقع في مجمع السلوك من أنّ النفس جسم لطيف كلطافة الهواء ظلمانية غير زاكية منتشرة في أجزاء البدن كالزّبد في اللبن و الدهن في الجوز و اللوز يعني سريان النفس في البدن كسريان الزبد في اللبن و الدهن في الجوز و اللوز. و الروح نور روحاني آلة للنفس كما أنّ السر آلة لها أيضا، فإنّ الحياة في البدن إنما تبقى بشرط وجود الروح في النفس. و قريب من هذا ما قال في التعريف و أجمع الجمهور على أنّ الروح معنى يحيى به الجسد. و في الأصل الصغار أنّ النفس جسم كثيف و الروح فيه جسم لطيف و العقل فيه جوهر نوراني. و قيل النفس ريح حارة تكون منها الحركات و الشهوات، و الروح نسيم طيّب تكون به الحياة. و قيل النفس لطيفة مودعة في القلب منها الأخلاق و الصفات المذمومة كما أنّ الروح لطيف مودع في القلب منه الأخلاق و الصفات المحمودة.
و قيل النفس موضع نظر الخلق و القلب موضع نظر الخالق، فإنّ له سبحانه تعالى في قلوب
[١] [ما] (+ م، ع).