كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٥٣ - التقسيم
حينئذ في انحصار العلم فيهما، و امتياز كل منهما عن الآخر بطريق موصل إليه، لا في إجراء صفات التصديق من الظنّية و غيرها عليه لأنها من صفات الحكم بخلاف ما إذا جعل التصديق معروض الحكم أو المجموع المركّب، لأنه حينئذ لم تكن القسمة حاصرة و لا يكون لكل منهما موصل يخصّه، بل التصورات الثلاث إنّما تكتسب بالقول الشارح و الحكم وحده بالحجة مع أنّ المقصود من تقسيم العلم إليهما بيان أنّ لكل من القسمين موصلا يخصه. بل نقول إنّا لا نعني بالتصديق إلّا ما يحصل من الحجة و هو الحكم دون المجموع أو المعروض، و العارض و إن كان الحكم فعلا كما توهمه [عبارات] [١] أكثر المتأخرين كالإمام و غيره من العبارات التي بها يعبّر عنه من الإسناد و الإيجاب و الإيقاع و الانتزاع، فالصواب أن يجعل نفس الحكم أيضا تصديقا. و يقسّم العلم إلى تصوّر ساذج و تصوّر معه تصديق كما ورد في الشفاء، فللعلم حينئذ و هو التصوّر مطلقا طريق خاص و هو المعرف و لعارضه المسمّى بالتصديق و الحكم طريق خاص آخر و هو الحجة. فالمقصود من التقسيم ظهور ذلك المتفرد عن معروضه بكاسب مخصوص، و لا سبيل حينئذ إلى جعل الحكم أي التصديق قسما من العلم و لا جزءا من أحد قسميه لأنّ العلم من مقولة الكيف فلا يصدق على ما صدق عليه الفعل و على ما تركّب مما صدق عليه الفعل.
و تكلّف البعض و جعل لفظ العلم مشتركا لفظيا بين المعروض و ذلك العارض و قسّم العارض إليهما كأنّه قيل ما يطلق عليه لفظ العلم إمّا تصوّر و إمّا حكم و هو التصديق. و أمّا جعل التصديق قسما من العلم مع تركّبه من الحكم و غيره فلا وجه له، سواء كان الحكم فعلا لأنّ المركب من الفعل و الإدراك ليس علما، أو إدراكا لما عرفت من بطلان الحصر و غيره. و أمّا جعل التصديق عبارة عن التصور المقارن للحكم بتقسيم العلم إلى تصوّر ساذج و إلى تصديق أي تصوّر معه حكم و جعل الحكم فعلا فجائز أيضا و لكن فيه تسامحا من إجراء صفات اللاحق على الملحوق.
و قال المولوي عبد الحكيم في حاشية القطبي و التحقيق أنّ النزاع في التصديق لفظي.
فمن نظر إلى أنّ الحاصل بعد الحجة ليس إلّا الإدراك المذكور. قال ببساطته و من نظر إلى أنّ الإدراك المذكور بمنزلة الجزء الصوري.
و الحاصل بعد إقامة الحجة إدراك واحد متعلّق بالقضية قال بتركّبه، و من نظر إلى أنّه لا يكفي في التصديق مجرد الإدراك المذكور بل لا بدّ فيه من نسبة المطابقة بالاختيار، و إلّا لكان إدراكا تصوّريّا متعلّقا بالقضية مسمّى بالمعرفة، قال إنّه إدراك معروض للحكم سواء قلنا إنّه الإدراك المذكور أو مجموع الإدراك المذكور أو مجموع الإدراكات الثلاثة، فصحّ تقسيم العلم إلى التصوّر و التصديق بأي معني تريد منه و تفرد التصديق على جميع التقادير، إمّا باعتبار نفسه أو باعتبار جزئه فتدبّر.
التقسيم:
التصديق عند المتكلمين هو اليقيني فقط.
و أمّا عند الحكماء فالتصديق إن كان مع تجويز لنقيضه يسمّى ظنا و إلّا جزما و اعتقادا، و الجزم إن لم يكن مطابقا للواقع سمّي جهلا مركّبا و إن كان مطابقا له، فإن كان ثابتا أي ممتنع الزوال بتشكيك المشكّك يسمّى يقينا و إلّا تقليدا كذا في شرح التجريد. و في شرح الطوالع التصديق إمّا جازم أو لا. و الجازم إمّا بغير دليل و هو التقليد
[١] [عبارات] (+ م).