كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠٢٣ - حرف (الشين) (ش)
اللّه. فثبت أنّ الأكثر منهم كانوا مقرّين بأنّ [اللّه] [١] إله العالم واحد، و إنّه ليس له في الإلهية بمعنى خلق العالم و تدبيره شريك و نظير كما يدلّ عليه قوله تعالى: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [٢] فإذا ثبت أنّ وقوع اسم المشرك على الكافر ليس من الأسماء اللغوية بل من الأسماء الشّرعية كالزكاة و الصلاة و غيرهما وجب اندراج كلّ كافر تحت هذا الاسم. هذا كلّه خلاصة ما في التفسير الكبير في سورة الأنعام في تفسير قوله تعالى: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ [٣] آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً [٤]، و في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى: وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ [٥]. و المفهوم من الإنسان الكامل أيضا أنّ المشرك لا يتناول الكفار بأجمعهم. قال: ما في الوجود حيوان إلّا و هو يعبد اللّه إمّا على التقييد بمحدث و مظهر و هو المشرك و إمّا على الإطلاق و هو الموحّد، و كلّهم عباد اللّه على الحقيقة لأجل الوجود الحق، فإنّ الحقّ تعالى من حيث ذاته يقتضي أن لا يظهر في شيء إلّا و يعبد ذلك الشيء، و قد ظهرت في ذات [٦] الوجود. فمن الناس من عبد الطبائع أي العناصر و هي أصل العالم، و منهم من عبد الكواكب، و منهم من عبد المعدن، و منهم من عبد النار، و لم يبق شيء في الوجود إلّا و قد عبد شيئا من العالم إلّا المحمّديون فإنّهم عبدوه من حيث الإطلاق بغير تقييد بشيء آخر من المحدثات انتهى.
ينبغي أن يعلم أنّ العلماء قالوا: الشّرك على أربعة أوجه: حينا في العدد. و قد نفي بقوله تعالى: أحد، أي «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ». و حينا في المرتبة: و قد نفي بقوله تعالى: صمد، أي «اللَّهُ الصَّمَدُ». و حينا بالنسبة (للزوجة و الولد) و قد نفاه بقوله سبحانه «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ». و حينا في العمل و التأثير و قد نفاه سبحانه بقوله: «وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ». و قالوا أيضا: إن أصحاب المذاهب الباطلة ينقسمون إلى خمس فرق:
الفرقة الأولى: الدّهرية القائلون بأنّه ليس للعالم صانع، و أنّ المواد اجتمعت هكذا و تشكّلت منها الصّور الموجودة. و عليه متى ذكر المسلمون بلسانهم لفظة هو فذلك هو التبرّي من عقائد الدّهرية.
الفرقة الثانية هم الفلاسفة: و هم الذين يقرّون بوجود الصّانع و لكن لا صفة له عندهم.
أي أنّ التأثير في العوالم من الوسائط و ليس من الصّانع. و في الحقيقة: الهنود على هذا الرأي.
و متى قال الرجل المؤمن: اللّه، فإنّ ذلك يعني وصفه بجميع صفات الكمال، و بذلك ينجو و يبتعد من عقائد هذه الفرق.
و الفرقة الثالثة: الثّنوية: و هم القائلون بأنّ العالم لا يكفي وجود صانع لجميع ما في العالم، و ذلك لأنّ العالم فيه الخير و الشّرّ موجودان، فلا بدّ للخير من خالق و للشّرّ من خالق. إذن لا بدّ من صانعين اثنين. و خالق الخير يسمّى عندهم يزدان و أمّا خالق الشّرّ فهو عندهم أهرمن. فإذن، متى نطق المؤمن بلفظ، أحد، فقد نجا من شرّ شرك هؤلاء.
و الفرقة الرابعة: عبدة الأوثان؛ الذين يعتقدون بأنّ عبادة الأوثان وسيلة لقضاء حاجاتهم
[١] اللّه (+ م).
[٢] الزخرف/ ٩.
[٣] لأبيه (- ع).
[٤] الأنعام/ ٧٤.
[٥] البقرة/ ٢٢١.
[٦] ذرات (م).