كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠١٨ - حرف (الشين) (ش)
كقولنا إما أن يكون هذا العدد زوجا و إمّا أن يكون فردا. و إمّا في الصدق فقط، أي من غير أن تتنافيا في الكذب بل يمكن اجتماعهما على الكذب و تسمّى مانعة الجمع كقولنا إمّا أن يكون هذا الشيء شجرا و إمّا أن يكون حجرا. و إمّا في الكذب فقط، أي من غير أن تتنافيا في الصدق و تسمّى مانعة الخلوّ كقولنا إمّا أن يكون هذا الشيء لا شجرا و إمّا أن يكون لا حجرا.
و المنفصلة السّالبة هي التي يحكم فيها بسلب ذلك التنافي إمّا فيهما معا، و تسمّى حقيقية كقولنا ليس إمّا أن يكون هذا الحيوان إنسانا و إمّا أن يكون كاتبا، أو في الصدق فقط و تسمّى مانعة الجمع كقولنا ليس إمّا أن يكون زيد إنسانا أو يكون ناطقا، أو في الكذب فقط و تسمّى مانعة الخلو كقولنا ليس إمّا أن يكون هذا إنسانا أو يكون فرسا. ثم المنفصلة مطلقا حقيقية كانت أو مانعة الجمع أو مانعة الخلو موجبة كانت أو سالبة إن حكم فيها بالتّنافي أو بسلب التّنافي مطلقا سميّت منفصلة مطلقة. و إن قيّد التنافي أو سلبه بالعناد سمّيت منفصلة عنادية. و إن قيّد بالاتفاق سمّيت منفصلة اتّفاقية.
اعلم أنّ كلّية الشّرطية أي كونها كلّية أن يكون التالي لازما في المتّصلة اللزومية و معاندا في المنفصلة العنادية على جميع التقادير [١]، أي الأوضاع التي لا تنافي مقدمية المقدّم أي يمكن حصول المقدّم عليها سواء كانت محالة في أنفسها كقولنا كلّما كان الفرس إنسانا كان حيوانا، فإنّ معناه أنّ لزوم حيوانية الفرس ثابت للإنسانية على جميع الأوضاع التي يمكن اجتماعها مع إنسانية الفرس من كونه ضاحكا أو كاتبا أو ناطقا، إلى غير ذلك؛ و هي محالة في أنفسها أو لم تكن محالة كقولنا كلّما كان زيد إنسانا كان حيوانا، فمعناه أنّ لزوم حيوانية زيد للإنسانية ثابت مع كل وضع يمكن أي يجامع إنسانية زيد من كونه قائما أو قاعدا أو كاتبا إلى غير ذلك، و هي ممكنة في أنفسها. و جزئية الشّرطية أن يكون التالي لازما أو معاندا للمقدّم على وضع معيّن، و إهمالها بإهمال الأوضاع، و الأمثلة غير خافية.
و بالجملة فالحكم في الشرطية إن كان على تقدير معيّن فالشّرطية مخصوصة و شخصيّة، و إلّا فإن بيّن كمية الحكم بأنّه على جميع التقادير أو بعضها فمحصورة كلّية أو جزئية، و إلّا فمهملة، و الطبيعية هاهنا غير معقولة.
الشّرع:
[في الانكليزية]Law ،religious law
[في الفرنسية]Loi ،loi religieuse
بالفتح و سكون الراء المهملة لغة مشرعة الماء، و هو مورد الشاربة و الشريعة كذلك أيضا.
و شرعا ما شرع اللّه تعالى لعبادة من الأحكام التي جاء بها نبي من الأنبياء صلّى اللّه عليه و سلم و على نبينا و سلم سواء كانت متعلّقة بكيفية عمل و تسمّى فرعية و عملية، و دوّن لها علم الفقه، أو بكيفية الاعتقاد و تسمّى أصلية و اعتقادية، و دوّن لها علم الكلام. و يسمّى الشرع أيضا بالدين و الملّة، فإنّ تلك الأحكام من حيث إنّها تطاع لها [٢] دين، و من حيث إنّها تملى و تكتب ملّة، و من حيث إنّها مشروعة شرع. فالتفاوت بينها بحسب الاعتبار لا بالذات، إلّا أنّ الشريعة و الملّة تضافان إلى النبي عليه السلام و إلى الأمة فقط استعمالا، و الدين يضاف إلى اللّه تعالى أيضا.
و قد يعبّر عنه بعبارة أخرى فيقال: هو وضع إلهي يسوق ذوي العقول باختيارهم المحمود إلى الخير بالذّات، و هو ما يصلحهم في معاشهم و معادهم، فإنّ الوضع الإلهي هو الأحكام التي جاء بها نبي من الأنبياء عليهم و على نبينا
[١] التقارير (م).
[٢] لها (- م).