كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٢٢ - فائدة
الإخلاص:
[في الانكليزية]Faithfulness
[في الفرنسية]Devotion ،loyaute
بكسر الهمزة هو عند السالكين إخراج الخلق عن معاملة اللّه تعالى أي لا يفعل فعلا إلّا للّه تعالى، هكذا في مجمع السلوك. و في مواضع أخر منه الإخلاص أن تكون جميع حركاته و سكناته و قيامه و قعوده و تقلّباته و أفعاله و أقواله للّه تعالى. و في الصحائف [١] في الصحيفة التاسعة عشرة الإخلاص تجرّد الباعث للواحد و يضادّه الاشتراك و كمال إخلاص صدق است- و كمال الإخلاص هو الصدق- انتهى.
و مآل العبارات واحد.
و في شرح القصيدة الفارضية [٢] اعلم أنّ كل ما يظهر من العبد قولا كان أو فعلا عملا كان أو حالا فله وجه إلى الخلق و وجه إلى الحقّ سبحانه. فمن أخلص وجه الحق عن وجه الخلق يسمّى مخلصا بالكسر و فعله يسمّى إخلاصا، و ينقسم إلى إخلاص و إخلاص إخلاص.
أما الأول فينقسم بحسب ما يظهر من العبد أربعة أقسام: الأول إخلاص في الأقوال بأن يخلص عبارة فعل الحق فيما يظهر على لسانه من الأقوال عن عبارة فعل نفسه و عبارة نظره تعالى عليه عن عبارة نظر غيره. و الثاني إخلاص في الافعال إلى المباحات بأن يخلص في كلّ عمل وجه طلب رضاء الحق تعالى فيما يفعله عن وجه طلب حظه من الدنيا من جرّ نفع أو دفع مضرّة و لا يفعله إلّا لوجه اللّه تعالى.
و الثالث إخلاص في الأعمال أي العبادات الشرعية بأن يخلص في كل عمل وجه طلب رضا الحق عن وجه طلب حظه و تربّص حسن ثوابه في الآخرة. و الرابع إخلاص في الأحوال أي الإلمامات القلبية و الواردات الغيبية بأن يخلص في كل حال وجه نظر الحق عليه عن وجه نظر الخلق، و لا يبالي بنظرهم أصلا مبالاته بوجودهم.
و أما الثاني أي إخلاص الإخلاص فهو أن يخلص وجه فعل اللّه تعالى في إخلاصه عن فعله فلا يرى الإخلاص فعله بل يراه محض فعل اللّه تعالى. فالمخلص بالكسر حقيقة هو اللّه تعالى و هو مخلص بالفتح لا مخلص و هذا نهاية الإخلاص، انتهى. و في مجمع السلوك:
الإخلاص في العمل هو أن لا يطلب صاحبه العوض عنه في الدنيا و لا في الآخرة. و هذا إخلاص الصدّيقين، و أمّا من كان مخلصا راجيا للجنة و خائفا من النار فهو أيضا مخلص، و لكنّه ليس من جملة الصّدّيقين المخلصين. و أمّا من عمل مرائيا فهو في سبيل الهالكين [٣].
و هذا معنى ما قيل: الخالص ما أريد به وجه اللّه تعالى. و هذا معنى قول رويم [٤]
[١] الصحائف (تصوف) بالفارسية.
[٢] شرح القصيدة الفارضية أو منتهى المدارك و مشتهى كل لب و عارف و سالك. و هو شرح لأبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن محمد المعروف بسعد الدين الفرغاني للتائية الكبرى لابن الفارض. فرغ منه سنة ٧٣٠ ه. القاهرة ١٢٩٣ ه. معجم المطبوعات العربية ١٤٤٥.
[٣] و در مجمع السلوك ميگويد اخلاص در عمل آنست كه صاحب آن در دنيا و آخرت بر ان عوض نخواهد و اين اخلاص صديقان است أما كسى كه بر اميد بهشت و بيم دوزخ عمل كند. او نيز مخلص است ليكن از جمله مخلصان صديقان نباشد و هركه عمل براى مجرد ريا كند در معرض هالكان باشد.
[٤] هو رويم بن أحمد بن يزيد بن رويم البغدادي، أبو محمد. توفي عام ٣٣٠ ه/ ٩٤١ م و قيل عام ٣٠٣ ه/ ٩١٥ م. صوفي شهير، من جلة مشايخ بغداد، مقرئ، مفسّر، فقيه ظاهري. الاعلام ٣/ ٣٧، طبقات الصوفية. ١٨٠، حلية الاولياء.
١٠/ ٢٦، صفة الصفوة ٢/ ٢٤٩، تاريخ بغداد ٨/ ٤٣٠، البداية و النهاية ١١/ ١٢٥، معجم المفسرين ١/ ١٩٢، المنتظم ٦/ ١٣٦.