كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٩٦ - التقسيم
الإلهي هو أصل لوضع الأسباب لكي تتوجه نحو مسبّبات و هو الحكم الإلهي. و قيام الأسباب الكلية و ظهورها مثل الأرض و السّماء و الكواكب و الحركات المتناسبة لها و غير ذلك مما لا يتغيّر و لا يتبدّل حتى يحين وقتها فذلك هو القضاء. ثم توجّه الأسباب هذه للأحوال و الحركات المتناسبة و المحدودة و المقدّرة لجانب الأسباب، و حددت ذلك لحظة بلحظة فهو القدر.
إذن فالحكم: هو التدبير الأزلي كله و أمره كلمح البصر. و القضاء: وضع كلّ الأسباب الكلية الدائمة.
و القدر: هو توجيه هذه الأسباب الكلية لمسبباتها المعدودة بعدد معين فلا تزيد و لا تنقص [١]. و كذا ذكر المولوي عبد الحق المحدّث في ترجمة المشكاة في باب الإيمان بالقدر.
و منها خطاب اللّه تعالى المتعلّق بأفعال المكلّفين. هكذا نقل عن الأشعري. و هذا المعنى مصطلحات الأصوليين.
و الخطاب في اللغة توجيه الكلام نحو الغير ثم نقل إلى الكلام الذي يقع به التخاطب، و بإضافته إلى اللّه تعالى خرج خطاب من سواه إذ لا حكم إلّا حكمه و وجوب طاعة النبي عليه السلام و أولي الأمر و السيّد إنّما هو بإيجاب اللّه تعالى إياها. و المراد بالخطاب هاهنا ليس المعنى اللغوي، اللّهم إلّا أن يراد بالحكم المعنى المصدري، بل المراد به المعنى المنقول من الكلام المذكور لكن لا مطلقا بل الكلام النفسي، لأنّ اللفظي ليس بحكم بل دال عليه سواء أريد بالكلام الذي يقع به التخاطب الكلام الذي من شأنه التخاطب فيكون الكلام خطابا به أزليا كما هو رأي الأشعري من قدم الحكم و الخطاب بناء على أزلية تعلّقات الكلام و تنوعه في الأزل أمرا أو نهيا أو غيرهما، أو أريد به معناه الظاهر المتبادر أي الكلام الذي يقع به التخاطب بالفعل، و هو الكلام الذي قصد منه إفهام من هو متهيئ لفهمه كما ذهب إليه ابن القطّان [٢] من أنّ الحكم و الخطاب حادثان بناء على حدوث تعلّقات الكلام و عدم تنوّعه في الأزل، و هذا معنى ما قال إنّ الحكم و الخطاب حادثان بل جميع أقسام الكلام مع قدمه فهو لا يسمّى الكلام في الأزل خطابا. و معنى تعلقه بأفعال المكلّفين تعلّقه بفعل من أفعالهم لا بجميع أفعالهم على ما يوهم إضافة الجمع من الاستغراق، و إلّا لم يوجد حكم أصلا إذ لا خطاب يتعلّق بجميع الأفعال فيشمل خواص النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم أيضا كإباحة ما فوق الأربع من النساء.
لا يقال إذا كان المراد بالخطاب الكلام النفسي و لا شكّ أنّه صفة واحدة فيتحقّق خطاب واحد متعلّق بجميع الأفعال لأنّا نقول الكلام و إن كانت صفة واحدة لكن ليس خطابا إلّا
[١] حكم است و قضا است و قدر است متوجه كردن اسباب بجانب مسببات حكم مطلق است و وى سبحانه تعالى مسبب همه اسباب است مجمل و مفصل و از حكم منشعب و متفرع ميگردد قضا و قدر پس تدبير إلهي اصل وضع اسباب را تا متوجه گردد جانب مسببات حكم اوست و قائم كردن اسباب كليه و پيدا كردن آن مثل زمين و آسمان و كواكب و حركات متناسبه آن و جز آنكه متغير و متبدل نمىشود و منعدم نمىگردد تا وقتى كه اجل آن در رسد قضا است و متوجه گردانيدن اين اسباب باحوال و حركات متناسبه محدوده و مقدره محسوبه بجانب مسببات و حادث گشتن آن لحظه به لحظه قدر است پس حكم تدبير اولي كل و امر اوست كلمح البصر و قضا وضع كل مر اسباب كليه دائمة را و قدر توجيه اين اسباب كليه بمسببات معدوده بعدد معين كه زياده و نقصان نگردد. ازينجا است كه هيچ چيز از قضا و قدر وى تعالى بيرون نرود و زيادت و نقصان نه پذيرد.
[٢] هو علي بن محمد بن عبد الملك الكتامي الحميري الفاسي، أبو الحسن ابن القطان. ولد عام ٥٦٢ ه/ ١١٦٧ م و توفي عام ١٢٣٠ م. من حفاظ الحديث و نقدته. مناظر جيد. له عدة مؤلفات هامة. الاعلام ٤/ ٣٣١، جذوة الاقتباس ٢٩٨، شذرات الذهب ٥/ ١٢٨، معجم المطبوعات ٢١٥.