كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧١٢ - التقسيم الرابع
فيها الغشي وقت ورودها. و منها الحمّى الوبائية و هي الحادثة بسبب الوباء. و منها الحمّى الحادّة و هي التي تعرض فيها أعراض شديدة هي قصيرة المدة. و منها المختلطة و هي حميات ذات فترات و سجانات غير منظومة لا نوبة لها، كذا في بحر الجواهر.
الحمد:
[في الانكليزية]Praise ،thanking
[في الفرنسية]Reconnaissance ،louange ،remerciement
بالفتح و سكون الميم في اللغة هو الوصف بالجميل على الجميل الاختياري على قصد التعظيم، و نقيضه الذمّ. و هذا أولى مما قيل هو الوصف بالجميل على جهة التعظيم و التبجيل، لأنّ الحمد لا يتحقّق إلّا بعد أمور ثلاثة:
الوصف بالجميل و هو المحمود به، و كونه على الجميل الاختياري أعنى المحمود عليه، و كونه على قصد التعظيم. و التعريف الأول مشتمل على جميع هذه الأمور بخلاف التعريف الثاني فإنّه لا يشتمل المحمود عليه إن جعل الباء صلة للوصف كما هو الظاهر، أو المحمود به إن جعل الباء للسببية.
فإن قيل إذا وصف المنعم بالشجاعة و نحوها لأجل إنعامه كانت الشجاعة محمودا بها و الإنعام محمودا عليه. و أمّا إذا وصف الشجاع بالشجاعة لشجاعته لم يكن هناك محمود عليه مع أنّ هذا الوصف حمد قطعا. قلت تلك الشجاعة من حيث إنّها كان الوصف بها كانت محمودا بها، و من حيث قيامها بمحلها كانت محمودا عليها، فهما متغايران هنا بالاعتبار.
و لذا يقال و صفته بالشجاعة لكونه شجاعا. ثم الوصف يتبادر منه ذكر ما يدلّ على صفة الكمال فيكون قولا مخصوصا فصار مورد الحمد اللسان وحده. و لمّا لم يقيد الوصف بكونه في مقابلة النعمة ظهر أنّ الحمد قد يكون واقعا بإزاء النعمة و قد لا يكون. و بقيد الجميل المحمود به يخرج الوصف على الجميل بما ليس بجميل. و بقيد الجميل المحمود عليه يخرج الوصف على غير الجميل. و في قيد الاختياري إشارة إلى أنّ الحمد أخصّ من المدح. و البعض اعتبر قيد الاختياري في جميع المحمود به و هو غير مشهور، فإنّه يعمّ الاختياري و غيره على الأظهر.
و على هذا قيل الحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري من إنعام أو غيره. و المدح هو الثناء باللسان على الجميل مطلقا. يقال مدحت اللؤلؤ على صفائها و لا يقال حمدتها على ذلك فالحمد يختص بالفاعل المختار دون المدح فإنّه يقع على الحي و غيره. و بالجملة فالممدوح عليه كالممدوح به لا يجب أن يكون اختياريا، بخلاف المحمود عليه فإنّه يجب كونه اختياريا. و منهم من منع صحّة المدح على ما ليس اختياريا و جعل مثال اللؤلؤ مصنوعا.
و توضيحه ما ذكره السّيد السّند في حاشية إيساغوجي من أنّ من يقول بكون الجميل الاختياري مأخوذا في الحمد إنّما يقول بكونه مأخوذا فيه بحسب العقل، و لا فرق فيه بين الحمد و المدح، صرّح به صاحب الكشاف حيث قال: و كلّ ذي لب إذا رجع إلى بصيرته لا يخفى عليه أنّ الإنسان لا يمدح بغير فعله. و قد نفى اللّه تعالى على الذين أنزل فيهم و يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا الآية. ثم سأل كيف ذلك و أنّ العرب يمدح بالجمال و حسن الوجه؟
و أجاب بأنّ الذي يسوّغ ذلك أنّ حسن المنظر يشعر عن مخبر مرضي و أخلاق محمودة. ثم نقل عن علماء البيان تخطئة المادح على غير الاختياري و جعله غلطا، و هو مخالف للمعقول، و قصر المدح على الجميل الاختياري. و هذا صريح في أنّ أخذ الاختياري في الحمد إنّما هو بحسب العقل و أنّه لا فرق فيه بين الحمد و المدح انتهى. و أيضا صريح في أنّ الحمد و المدح مترادفان، و هذا هو الأشهر كما قيل.
و قيل ترادفهما باعتبار عدم اختصاصهما