كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٤٩ - فائدة
فحروف العلة الألف و الواو و الياء، سمّيت بها لكثرة دورانها على لسان العليل فإنّه يقول واي و غيرها غيرها. و حروف العلّة تسمّى بالحروف الجوفية أيضا لخروجها من الجوف. ثم إنّ حروف العلّة إذا سكنت تسمّى حروف لين، ثم إذا جانسها حركة ما قبلها فتسمّى حروف مدّ، فكلّ حرف مدّ حرف لين و لا ينعكس. و الألف حرف مدّ أبدا و الواو و الياء تارة حرفا مدّ و تارة حرفا لين، هكذا ذكر في بعض شروح المفصل [١]. و كثيرا ما يطلقون على هذه الحروف حرف المدّ و اللين مطلقا، فهو إمّا محمول على هذا التفصيل أو تسمية الشيء باسم ما يئول إليه. هكذا في جاربردي شرح الشافية في بحث التقاء الساكنين. و قيل بتباين المدّ و اللين و عدم صدق أحدهما على الآخر، لكن من المحققين من جعل بينهما عموما و خصوصا مطلقا كذا في تيسير القاري. السابع عشر إلى حروف اللين و المدّ و غيرها و قد عرفت قبيل هذا. الثامن عشر إلى الأصلية و الزائدة.
فالأصلية ما ثبت في تصاريف اللفظ كبقاء حروف الضرب في متصرفاته. و الزائدة ما سقط في بعضها كواو قعود في قعد. ثم إذا أريد تعليم المتعلمين فالطريق أن يقال إذا وزن اللفظ فما كان من حروفه في مقابلة الفاء و العين و اللام الأولى و الثانية و الثالثة فهو أصلي و ما ليس كذلك فهو زائد. و ليس المراد من الزائد هاهنا ما لو حذف لدلّ الكلمة على ما دلّت عليه و هو فيها، فإنّ ألف ضارب زائدة لو حذفت لم يدل الباقي على اسم الفاعل، كذا في جاربردي حاشية الشافية. و حروف الزيادة حروف: اليوم تنساه، أعني أنه إذا وجد في الكلمة زائد لا يكون إلّا من تلك الحروف لا من غيرها.
و لمعرفة الزائد من الأصلي طرق كالاشتقاق و عدم النظير و غيرهما يطلب من الشافية و شروحه في بحث ذي الزيادة.
و الحروف في اصطلاح الصوفية الصورة المعلومية في عرضة العلم الإلهي قبل انصباغها بالوجود العيني. كذا قال الشيخ الكبير صدر الدين [٢] في النفحات [٣]. و يجيء في لفظ الكلمة. و في الإنسان الكامل في باب أم الكتاب: أمّا الحروف فالمنقوطة منها عبارة عن الأعيان الثابتة في العلم الإلهي، و المهملة منها نوعان، مهملة تتعلق بها الحروف و لا تتعلّق هي بها و هي خمسة: الألف و الدال و الراء و الواو و اللام، فالألف إشارة إلى مقتضيات كمالاته و هي خمسة، الذات و الحياة و العلم و القدرة و الإرادة إذ لا سبيل إلى وجود هذه الأربعة إلّا للذات، فلا سبيل إلى كمالات الذات إلّا بها.
و مهملة تتعلّق بها الحروف و تتعلّق هي بها و هي تسعة. فالإشارة بها إلى الإنسان الكامل لجمعه بين الخمسة الإلهية و الأربعة الخلقية و هي العناصر الأربع مع ما تولّد منها فكانت أحرف الإنسان الكامل غير منقوطة لأنّه خلقها على صورته، و لكن تميّزت الحقائق المطلقة الإلهية
[١] المفصّل في النحو: للعلامة جار اللّه أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي (- ٥٣٨ ه). و له شروحات عديدة منها: شرح للشيخ أبي عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب النحوي (- ٦٤٦ ه) و سمّاه الإيضاح. و شرح للشيخ أبي البقاء عبد اللّه بن الحسين العكبري النحوي (- ٦١٠ ه) و سمّاه الإيضاح أيضا أو المحصل حسب أسانيد خواجه محمد.
و هناك شرح للشيخ أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه المعروف بابن مالك النحوي (- ٦٧٢ ه)، و شرح للإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي (- ٦٠٦ ه)، و غيرهم ... كشف الظنون، ٢/ ١٧٧٤- ١٧٧٧.
[٢] صدر الدين محمد بن اسحاق القونوي (- ٦٧٣ ه) وردت ترجمته.
[٣] النفحات الإلهية: للشيخ صدر الدين محمد بن اسحاق القونوي (- ٦٧٣ ه). كشف الظنون، ٢/ ١٩٦٧. الاعلام، ٦/ ٣٠.