كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٦٩ - فائدة
فالصحيح ما عرف مخرجه فيدخل الصحيح في حدّ الحسن. قيل المراد شهرة رجاله بالعدالة و الضبط المنحط عن الصحيح. و قال ابن الجوزي [١] الحسن ما فيه ضعف قريب محتمل.
و اعترض ابن دقيق العيد على هذا الحدّ أيضا بأنه ليس مضبوطا يتميز به القدر المحتمل عن غيره، و إذا اضطرب هذا الوصف لم يحصل التعريف المميّز عن الحقيقة. و قال الترمذي [٢] الحسن الحديث الذي يروى من غير وجه نحوه و لا يكون في إسناده راو متّهم بالكذب و لا يكون شاذّا، و هو يشتمل ما إذا كان بعض رواته مسيء الحفظ ممن وصف بالغلط و الخطأ غير الفاحش، أو مستورا لم ينقل فيه جرح و لا تعديل، و كذا إذا نقل فيه و لم يترجّح أحدهما على الآخر، أو مدلّسا بالعنفة [٣] لعدم منافاتها نفي اشتراط الكذب، و أيضا يشتمل الصحيح فإنّ أكثره كذلك. و أيضا يرد على قوله و يروى من غير وجه نحوه الغريب الحسن، فإنّه لم يرو من وجه آخر. قيل أراد الترمذي بقوله غير متهم أنه بلغ في العدالة إلى غاية لا يتهم فيها بكذب بخلاف الصحيح فإنّه لا يكفي فيه ذلك، بل لا بدّ من الضبط. و أراد بقوله و يروى من غيره وجه نحوه أنّه لا يكون منكرا يخالف رواية الثقات فلذلك قال و نحوه، و لم يقل و يروى هو أو مثله. و لذلك يقول في أحاديث كثيرة حسن غريب. و قيل إنّ الترمذي يقول في بعض الأحاديث حسن، و في بعضها صحيح، و في بعضها غريب، و في بعضها حسن صحيح، و في بعضها حسن غريب، و في بعضها صحيح غريب، و في بعضها حسن صحيح غريب.
و تعريفه هذا إنّما وقع على الأول فقط. و قيل في خلاصة الخلاصة الحسن على الأصح حديث رواه القريب من الثقة بسند متّصل إلى المنتهى، أو رواه ثقة بسند غير متّصل، و كلاهما مروي بغير هذا السّند و سالم عن الشذوذ و العلّة، فخرج الصحيح من النوع الأول بالقرب من الثقة، و من النوع الثاني بعدم الاتصال، إذ يشترط في الصحيح ثبوت الوثوق و اتصال الإسناد، و خرج الضعيف منهما بقوله و كلاهما مروي الخ فإنّ تكثّر الرواة يخرجه من الضعف إلى الحسن. و أما التقييد بالاتصال في الأول و بالوثوق في الثاني فلإخراج ما لم يتصل عن الأول و ما لم يكن مرويا من الثقة عن الثاني و إن كانا مرويين من غير وجه، فإنّ كثرة الرواة لم تخرج غير المتّصل المروي عن غير الثقة عن الضعيف إذا لم ينجبر بمجردها ضعفه، و خرج الشّاذ و العليل بما خرج من الصحيح. و ما يرد على التعريف شيء إلّا الحسن الفرد. و الحسن حجّة كالصحيح و لكن دونه لأنّ شرائط الصحيح معتبرة فيه، إلّا أنّ العدالة في الصحيح يجب أن تكون ظاهرة و الإتقان بإسناده كاملا، و ليس ذلك شرطا في الحسن. و أما إذا روي من وجه آخر فيلحق في القوة إلى الصحيح لاعتضاده بالجهتين بخلاف الضعيف فإنه لم يكن حجة و لم ينجبر
و يوجد قبر في دمشق بجوار ضريح السلطان نور الدين الشهيد معروف باسم الشيخ دقيق العيد الاعلام ٦/ ٢٨٣، الدرر الكامنة ٤/ ٩١، مفتاح السعادة ٢/ ٢١٩، فوات الوفيات ٣- ٢٤٤، شذرات الذهب ٦/ ٥.
[١] هو عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي، أبو الفرج. ولد ببغداد عام ٥٠٨ ه/ ١١١٤ م. و توفي فيها عام ٥٩٧ ه/ ١٢٠١ م. علّامة عصره في التاريخ و الحديث، فقيه له أكثر من ثلاثمائة مصنف. الاعلام ٣/ ٣١٦، وفيات الاعيان ١/ ٢٧٩، البداية و النهاية ١٣/ ٢٨، مفتاح السعادة ١/ ٢٠٧، آداب اللغة ٣/ ٩١، مرآة الزمان ٨/ ٤٨١.
[٢] هو محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي الترمذي، أبو عيسى. ولد بترمذ عام ٢٠٩ ه/ ٨٢٤ م و توفي فيها عام ٢٧٩ ه/ ٨٩٢ م. من أئمة علماء الحديث و حفاظه. له مجموعة تصانيف هامة. الاعلام ٦/ ٣٢٢، التهذيب ٩/ ٣٨٧، تذكرة الحفاظ ٢/ ١٨٧، وفيات الاعيان ١/ ٤٨٤، اللباب ١/ ١٧٤.
[٣] العنعنة (م).