كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٩٣١ - حرف السين (س)
يقابله من الأولى في الوزن و التقفية. و أما لفظة هو فلا يقابلها شيء من القرينة [الثانية] [١]، و إلّا أي و إن لم يكن ما في إحدى القرينتين أو أكثرها مثل ما يقابله من الآخر فهو المتوازي، و ذلك بأن يكون ما في إحدى القرينتين أو أكثر و ما يقابله من الأخرى مختلفين في الوزن و التقفية جميعا نحو فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ، وَ أَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ [٢] أو في الوزن فقط نحو:
وَ الْمُرْسَلاتِ عُرْفاً، فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً [٣] أو في التقفية فقط كقولنا: حصل الناطق و الصامت و هلك الحاسد و الشامت، أو لا يكون لكل كلمة من إحدى القرينتين مقابل من الأخرى نحو: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ [٤].
و في الإتقان في نوع الفواصل قسّم البديعيون السجع و مثله الفواصل إلى أقسام الأول المطرف و هو أن تختلف الفاصلتان في الوزن و تتفقان في حرف السجع نحو ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً، وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً [٥].
و الثاني المتوازي، و هو أن تتفقا وزنا و تقفية و لم يكن ما في الأولى مقابلا لما في الثانية في الوزن و التقفية نحو فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ، وَ أَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ و الثالث المتوازن و هو أن تتفقا وزنا دون التقفية نحو: وَ نَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ، وَ زَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ [٦] و الرابع المرصّع و هو أن تتفقا وزنا و تقفية و يكون ما في الأولى مقابلا لما في الثانية كذلك نحو: إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ [٧] و إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ، وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [٨]. و الخامس المتماثل و هو أن تتساويا في الوزن دون التقفية و تكون أفراد الأولى مقابلة لما في الثانية فهو بالنسبة إلى المرصّع كالمتوازن بالنسبة [٩] إلى المتوازي نحو:
وَ آتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ، وَ هَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [١٠]. فالكتاب و الصراط متوازنان و كذا المستبين و المستقيم و اختلفا في الحرف الأخير انتهى.
فائدة: قالوا أحسن السجع ما تساوت قرائنه نحو: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ، وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ [١١] ثم بعد أن لم تتساو قرائنه فالأحسن ما طالت القرينة الثانية نحو: وَ النَّجْمِ إِذا هَوى، ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى [١٢] أو القرينة الثالثة نحو: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ [١٣]. قال ابن الأثير: الأحسن في الثانية المساواة و إلّا فأطول قليلا، و في الثالثة أن تكون أطول، و يجوز أن تجيء مساوية لهما.
و قال الخفاجي: لا يجوز أن تكون الثانية أقصر من الأولى.
فائدة: مبنى الإسجاع و الفواصل على الوقف و السكون و لهذا ساغ مقابلة المرفوع بالمجرور و بالعكس، كقوله تعالى إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ [١٤] مع قوله عَذابٌ واصِبٌ و قوله بِماءٍ مُنْهَمِرٍ مع قوله قَدْ قُدِرَ، لأنّ الغرض من السجع أن يزاوج بين القرائن، و لا يتم ذلك في كلّ صورة إلّا بالوقف و البناء على السكون كقولهم: ما أبعد ما فات و ما أقرب ما [هو] [١٥]
[١] الثانية (+ م، ع).
[٢] الغاشية/ ١٣- ١٤.
[٣] المرسلات/ ١- ٢.
[٤] الكوثر/ ١- ٢.
[٥] نوح/ ١٣- ١٤.
[٦] الغاشية/ ١٥- ١٦.
[٧] الغاشية/ ٢٥- ٢٦.
[٨] الانفطار/ ١٣- ١٤.
[٩] بالنسبة (- م).
[١٠] الصافات/ ١١٧- ١١٨.
[١١] الواقعة ٢٨- ٢٩.
[١٢] النجم/ ١- ٢.
[١٣] الحاقة/ ٣٠- ٣١.
[١٤] الصافات/ ١١.
[١٥] هو (+ م).