كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢٣٨ - فائدة
الألفاظ موضوعة للصور الذهنية و إن كان المشهور أنّ الألفاظ موضوعة للأعيان الخارجية فيصح كون التقرير موضوعا له. و اندفع ما قيل إنّ معانيها ثبوت الفاعل على صفة أو انتفاؤها لا التقرير. ثم التقرير المذكور ليس تمام ما وضع له هذه الأفعال لاشتمالها على معان زائدة على ذلك التقرير، كالزمان في الكلّ و الانتقال و الدوام و الاستمرار في بعضها، لكنه اكتفى بالتقرير لكونه عمدة فيما وضع له هذه الأفعال لعدم خلوّ جميعها أو بعضها عنه، و هو ظاهر.
و عدم وجوده في غيرها من الأفعال لأن التقرير نسبة بين الفاعل و الصفة، فكل من الفاعل و الصفة خارج عنه إذ طرفا النسبة خارجان عنها، فلم تكن الصفة مدلولة لهذه الأفعال كالفاعل، بخلاف سائر الأفعال فإنها موضوعة للتقرير و الصفة معا فكانت الصفة مدلولة لها، فاندفع بهذا ما قيل لو كان مجرد الدخول في الموضوع له مستلزما لكونه عمدة فيما وضع له لكان الزمان أيضا عمدة في هذه الأفعال، و اندفع أيضا ما قال الرضي إنه كان ينبغي أن يقيّد الصفة و يقال على صفة غير مصدر ذلك الفعل لئلّا يرد الأفعال التامة، و إن جعل اللام في قولهم لتقرير الفاعل للغرض لا صلة الوضع يتم الحدّ أيضا إذ لا شك أنّ الغرض من وضع هذه الأفعال هو التقرير المذكور لا الصفات، بخلاف الأفعال التامة فإنّ الغرض من وضعها مجموعهما لا التقرير فحسب.
و قيل الحق أنّه لا حاجة إلى ما ذكر و اعتبار قيد زائد فإنّ هذا التعريف للأفعال الناقصة باعتبار أمر مشترك فيه و مميّز عن سائر الأفعال، فإنّ الدلالة على الزمان خاصة شاملة للفعل مطلقا، و الانتقال و الدوام و الاستمرار مثلا معان يميّز لها بعضها عن بعض، و المتبادر من كونها موضوعة لتقرير الفاعل على صفة أنّ الصفة خارجة عن مدلولها كما أنّ الفاعل كذلك، و من ثمّ احتيج فيها إلى الجملة الاسمية فالتعريف تام.
وجه آخر و هو أنّ الأفعال التامة موضوعة لتقرير الفاعل أي المعتبر فيها نسبة الحدث إلى الذات لا تقرير الفاعل على صفة، أي نسبة الذات إلى الحدث. اعلم أنّ هذا التعريف مبني على رأي من ذهب إلى أنّها مسلوبة الدلالة على الحدث و هو مذهب المنطقيين، كما في شرح المطالع. و إليه ذهب أيضا أهل البيان، و لذا سميّت ناقصة. فمعنى قولك كان زيد قائما، زيد متصف بالقيام في الزمن الماضي فهي قيود لإخبارها و الإسناد بين اسمها و خبرها، كما كان قبل دخولها، و ليست مسندة إلى أسمائها. و فيه أنّ الدلالة على الحدث لما عدا كان واضحة غاية الوضوح. و الجمهور على أنّ لها حدثا و زمانا فإنّ كان مثلا يدل على الحصول المطلق. و الفائدة فيه التأكيد و المبالغة باعتبار أنه يدل وضعا في نحو كان زيد قائما على حدث مطلق يعيّنه خبره، كما أنّ خبره يدل عقلا على زمان مطلق يعيّنه كان. و سمّيت ناقصة لأنها لا تتمّ بمرفوعها، أي لا تصير مركّبا تاما يصحّ السكوت عليه حتى يكون الخبر قيدا فيه لتربية الفائدة، أي لزيادة الفائدة، بل المرفوع مسند إليه و المنصوب مسند يتمّ الحكم بهما، و يفيد كان تقييده بمضمونه، فإنّ معنى كان زيد قائما، زيد متصف بالقيام المتصف الحصول في الزمان الماضي. و قس على ذلك البواقي. و هذا مشكل أيضا إذ لم يعهد فعل يقع في التركيب غير زائد و لا مؤكد و ليس مسندا إلى شيء و لو قيل بأنها مسندة إلى اسمها و ليست مقيّدة للخبر لا يتجه و لا يضر إسناد خبرها إلى الاسم لأنه قد عهد أنّ الاسم يسند إليه شيئان كما في قولك: ظن زيد قائما و جاء عمرو ضاحكا. و في الرضي تسمية مرفوعها اسما أولى من تسميته فاعلا لأن الفاعل في الحقيقة مصدر الخبر مضافا إلى