كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٣٧ - التقسيم الأول
إنّ تشبيه المحسوس بالمعقول غير جائز لأنّ العلوم العقلية مستفادة من الحواس و منتهية إليها. و لذا قيل من فقد حسّا فقد علما، يعنى العلم المستفاد من ذلك الحسّ. و إذا كان المحسوس أصلا للمعقول فتشبيهه به يكون جعلا للفرع أصلا و الأصل فرعا، و هو غير جائز.
و المراد [١] بالحسيّ المدرك هو أو مادته بالحسّ أي بإحدى الحواس الخمس الظاهرة، فدخل فيه الخيالي، و بالعقلي ما عدا ذلك و هو ما لا يكون هو و لا مادته مدركا بإحدى الحواس الظاهرة فدخل فيه الوهمي الذي لا يكون للحسّ مدخل فيه لكونه غير منتزع منه، بخلاف الخيالي فإنّه منتزع منه، و كذا دخل الوجدانيات كاللذة و الألم. و أيضا التشبيه باعتبار الطرفين إمّا تشبيه مفرد بمفرد و يسمّى بالتشبيه المفرق و المفردان إمّا مقيدان بأن يكون للمقيد بهما مدخل في التشبيه كقولهم لمن لا يحصل من سعيه على طائل هو كالراقم على الماء، فإنّ المشبّه به هو الراقم المقيّد بكون رقمه على الماء لأنّ وجه الشبه فيه التسوية بين الفعل و عدمه و هو موقوف على اعتبار هذين القيدين. ثم إنّ القيد يشتمل الصلة و المفعول و لا يخصّ بالإضافة و الوصف كما هو المشهور. و من القيود الحال أو غير مقيدين كتشبيه الخد بالورد أو مختلفان في التقييد و عدمه كقوله و الشمس كالمرآة في كفّ الأشل. فإن المشبّه و هو الشمس غير مقيد و المشبّه به و هو المرآة مقيّد بكونها في كفّ الأشل و عكسه، أي تشبيه المرآة في كفّ الأشل بالشمس فيما يكون المشبّه مقيدا و المشبّه به غير مقيد. و إما تشبيه مركّب بمركّب و حينئذ يجب أن يكون كلّ من المشبّه و المشبّه به هيئة حاصلة من عدة أمور و هو قد يكون بحيث يحسن تشبيه كل جزء من أجزاء أحد الطرفين بما يقابله من الطرف الآخر كقوله:
كأن أجرام النجوم لوامعا
درر نثرن على بساط أزرق