كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٣٩ - التقسيم الأول
الحيوانية لا في الحيوان كما هو دأب أرباب اللسان. و كون الشيء حيوانا ليس جنسا فكأنّه أريد بالوجه الداخل ما يوجد بالنظر إلى الداخل. ثم الخارج لا بدّ أن يكون صفة، أي معنى قائما بالطرفين لأنّ الخارج الذي ليس كذلك غير صالح لكونه وجه شبه. و الصفة إمّا حقيقية أي موجودة في الطرفين لا بالقياس إلى الشيء سواء كانت حسّية أي مدركة بالحسّ أو عقلية و إمّا إضافية. و أيضا باعتبار الوجه وجه التشبيه إمّا واحد و هو ما لا جزء له، و إمّا بمنزلة الواحد لكونه مركبا من متعدّد، إمّا تركيبا حقيقيا بأن يكون وجه التشبيه حقيقة ملتئمة من متعدّد، أو تركيبا اعتباريا بأن يكون هيئة منتزعة انتزعها العقل من متعدّد، و إمّا متعدّد بأن يقصد [فيه] [١] بالتشبيه تشريك الطرفين في كلّ واحد من متعدّد، بخلاف المركّب من وجه الشبه، فإنّ القصد فيه إلى تشريكهما في مجموع الأمور أو في الهيئة المنتزعة عنها. هذا ثمّ الظاهر أن يخصّ التركيب في هذا العرف بالمركّب الاعتباري و يجعل المركب الحقيقي داخلا في الواحد إذ ليس المراد بتركيب المشبّه أو المشبّه به أن يكون حقيقته مركبة من أجزاء مختلفة، ضرورة أنّ الطرفين في قولنا زيد كالأسد مفردان لا مركبان، و كذا في وجه الشّبه ضرورة أنّ وجه الشبه في قولنا: زيد كعمرو في الإنسانيّة واحد لا منزّل منزلة الواحد، بل المراد [٢] بالتركيب أن تقصد إلى عدة أشياء مختلفة أو إلى عدة أوصاف لشيء واحد فتنتزع منها هيئة و تجعلها مشبّها و مشبّها به، أو وجه تشبيه. و لذلك ترى صاحب المفتاح يصرّح في تشبيه المركّب بالمركّب [٣] بأنّ كلّا من المشبّه و المشبّه به هيئة منتزعة.
اعلم أنّه لا يخفى أنّ هذا التقسيم يجري في الطرفين، فإنّ المشبّه أو المشبّه به قد يكون واحدا و قد يكون بمنزلة الواحد و قد يكون متعددا. فالقول بأنّ تعدّد الطرف يوجب تعدّد التشبيه عرفا دون تعدّد وجه الشّبه لو تمّ لتمّ وجه التخصيص.
و اعلم أيضا أنّ كلّا من الواحد و ما هو بمنزلته إمّا حسّي أو عقلي، و المتعدّد إمّا حسّي أو عقلي أو مختلف، أي بعضه حسّي و بعضه عقلي، و الحسّي و كذا المختلف طرفاه حسّيان لا غير، و العقلي أعمّ. و بالجملة فوجه الشبه إمّا واحد أو مركّب أو متعدّد، و كل من الأولين إمّا حسّي أو عقلي، و الأخير إمّا حسّي أو عقلي أو مختلف، فصارت سبعة أقسام، و كل منه إمّا طرفاه حسّيان أو عقليان و إمّا المشبّه حسّي و المشبّه به عقلي أو بالعكس، فتصير ثمانية و عشرين، لكن بوجوب كون طرفي الحسّي حسّيين يسقط اثنا عشر و يبقى ستة عشر. هذا ما قالوا. و الحق أن يقسم ما هو بمنزلة الواحد أيضا ثلاثيا، كتقسيم المتعدّد. فعلى هذا يبلغ الأقسام إلى اثنين و ثلاثين و الباقي بعد الإسقاط سبعة عشر، كما يشهد به التأمّل هكذا في الأطول. و أيضا باعتبار الوجه إمّا تمثيل أو غير تمثيل، و التمثيل تشبيه وجه منتزع من متعدّد و غير التمثيل بخلافه.
و أيضا باعتبار الوجه إمّا مفصّل أو مجمل، فالمفصّل ما ذكر وجهه و هو على قسمين: أحدهما أن يكون المذكور حقيقة وجه الشبه نحو زيد كالأسد في الشجاعة. و ثانيهما أن يكون المذكور أمرا مستلزما له كقولهم الكلام الفصيح هو كالعسل في الحلاوة، فإنّ
[١] [فيه] (+ م).
[٢] المقصود (م، ع).
[٣] بالمركب (- م).