كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣٧٥ - فائدة
الذي هو من أفراد المستثنى منه، فإذا وليتها صفة مدح جاء التأكيد لما فيه من المدح على المدح و الإشعار بأنّه لم توجد فيه صفة ذمّ أصلا حتى يثبتها. و الضرب الثاني أن تثبت لشيء صفة مدح و تعقب باداة الاستثناء تليها صفة مدح أخرى له، أي لذلك الشيء نحو «أنا أفصح العرب بيد أنّي من قريش» [١]. و أصل الاستثناء في هذا الضرب الانقطاع أيضا كما في الأول، لكن الاستثناء المنقطع في هذا الضرب لم يقدّر متصلا كما في الأول لأنه ليس فيه صفة ذم منفية عامة يمكن تقدير دخول صفة المدح فيها، فلا يفيد التأكيد إلّا من الوجه الثاني، لأنه مبني على التعليق بالمحال المبني على تقدير الاستثناء متصلا. و لهذا كان الضرب الأول أفضل. و أمّا قوله تعالى لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً [٢] فيحتمل أن يكون من الأول بأن يقدّر السلام داخلا في اللّغو أو أن يكون من الثاني بأن لا يقدر متصلا. فالفرق بين الضربين إنما هو باعتبار تقدير الدخول في الأول، و عدمه في الثاني. قال السيّد السّند: الظاهر أنّ الآية من الضرب الأول، فإن قدّر دخول السلام في اللّغو فقد اعتبر جهتا تأكيده و إلا فلم تعتبر إلى جهة واحدة، و ذلك جار في جميع أفراد الضرب الأول، و لا يصير بذلك من الضرب الثاني الذي لا يمكن فيه إلّا اعتبار جهة واحدة للتأكيد و إن كان مثله في ملاحظة جهة واحدة للتأكيد انتهى.
فالفرق على هذا أنّ في الأول لا بدّ من إمكان اعتبار الجهتين، و في الثاني من إمكان اعتبار الجهة الواحدة فقط. و منه ضرب آخر و هو أن يؤتى بالاستثناء مفرّغا و يكون العامل مما فيه معنى الذمّ و المستثنى ممّا فيه معنى المدح نحو وَ ما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا [٣] أي ما تعيب شيئا منّا إلّا أصل المفاخر و المناقب كلها و هو الإيمان بآيات اللّه، و عليه قوله تعالى وَ ما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [٤] الآية: و قوله تعالى قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ [٥] الآية، فإنّ الاستفهام فيه للإنكار فيكون بمعنى النفي، و هو كالضرب الأول في إفادة التأكيد من وجهين.
و الاستدراك في هذا الباب كالاستثناء، قال ابن أبي الإصبع: هو في غاية العزّة في القرآن.
التال:
[في الانكليزية]Young palm tree
[في الفرنسية]Jeune palmier
ما يقطع من كبار النخل أو يقلع من الأرض من صغار النخل فيغرس في أرض أخرى، الواحدة تالة، و منه غصب تالة فأنبتها، و قوله التالة للأشجار كالبذر للخارج منه يعني أنّ الأشجار تحصل من التالة لأنها تغرس فتعظم فتصير نخلا، كما أنّ الزرع يحصل من البذر كذا في المغرب.
التالي:
[في الانكليزية]The next ،the predicate
[في الفرنسية]Le suivant ،le predicat
عند المنطقيين هو الجزء الثاني من القضية الشرطية سمّي به لتلوه الجزء الأول المسمّى مقدما لتقدمه على الجزء الثاني. فقولنا: إن كانت الشمس طالعة من قولنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود مقدّم، و قولنا فالنهار
[١] أخرجه العجلوني في كشف الخفاء ٢/ ٢٣٢، رقم ٦٠٩، و اللفظ له. و ذكره الغزالي في إحياء علوم الدين ٢/ ٣٦٧. و قال العراقي في تخريجه: أخرجه الطبراني في الكبير عن أبي سعيد الخدري، و أخرجه البيهقي في مجمع الزوائد ٨/ ٢١٨، عن أبي سعيد الخدري كتاب علاقات النبوة باب كرامة أصله.
[٢] مريم/ ٦٢.
[٣] الأعراف/ ١٢٦.
[٤] البروج/ ٨.
[٥] المائدة/ ٥٩.