كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٥٧٢ - التقسيم
تضعيفا، هكذا يفهم من شرح خلاصة الحساب.
و عند أهل البديع هو من المحسّنات المعنوية و هو أن يجمع بين شيئين أو أشياء في حكم كقوله تعالى: الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا [١] جمع المال و البنون في الزينة كذا في الإتقان و المطول. و عند الأصوليين و الفقهاء هو أن يجمع بين الأصل و الفرع لعلّة مشتركة بينهما ليصحّ القياس، و يقابله الفرق و هو أن يفرّق بينهما بإبداء ما يختصّ بأحدهما لئلّا يصحّ القياس كذا في شرح المواقف في المقصد السادس من مرصد النظر، و تلك العلّة المشتركة تسمّى جامعا كما مرّ في لفظ التمثيل. و عند المنطقيين هو كون المعرّف أي بالكسر بحيث يصدق على جميع أفراد المعرّف أي بالفتح، و يسمّى بالعكس و الانعكاس أيضا كما يجئ، و ذلك المعرّف أي بالكسر يسمّى جامعا و منعكسا، و بهذا المعنى يستعمله الأصوليون و المتكلّمون و غيرهم في بيان التعريف. و يطلق على معنى آخر أيضا يجئ ذكره في لفظ المغالطة.
و عند النحاة و الصرفيين هو اسم دلّ على جملة آحاد مقصودة بحروف مفردة بتغيّر ما، و يسمّى مجموعا أيضا. فالآحاد أعمّ من أن تكون جملة أو متفرقة فيشتمل أسماء العدد و رجل و رجلان و أسماء الأجناس كتمر و نخل، فإنّها و إن لم تدل عليها وضعا فقد تدلّ عليها استعمالا و أسماء الجموع كرهط و نفر. و بإضافة الجملة إليها خرجت الواحد و الاثنان و رجل و رجلان و بقيت البواقي. و قولنا مقصودة أي يتعلق بها القصد في ضمن ذلك الاسم. و قولنا بحروف مفردة أي بحروف هي مادة لمفرده أي لواحده كما هي مادة له أيضا. فالقصد و الدلالة بحروف المفرد بمعنى المدخلية لحروف المفرد فيه لا الاستقلال، إذ الهيئة لها أيضا مدخل في الدلالة. و المراد بحروف مفرده أعمّ من حروف مفرده المحقّق كما في رجال، و من حروف مفرده المقدّر كما في نسوة فإنه يقدّر له مفرد لم يوجد في الاستعمال، و هو نساء على وزن غلام فإن فعلة من الأوزان المشهورة للجمع لمفرد على فعال بضم الفاء. فبقولنا مقصودة خرجت أسماء الأجناس إذا قصد بها نفس الجنس لا أفراده. و إذا قصد بها الأفراد استعمالا فخرجت بقولنا بحروف مفرده. و خرج بقولنا بحروف مفرده أسماء الجموع و أسماء العدد أيضا.
فإن قيل لم يقدر المفرد في نحو إبل و غنم و قوم و رهط لتدخل في الجمع كما قدّر في نسوة. قيل لعدم جريان أحكام الجمع فيها بل المانع متحقق و هو جريان أحكام المفرد فيها بخلاف نحو نسوة. و بالجملة فنحو نسوة و رجال لمّا كان على أوزان الجموع و استعمالها في التأنيث و الرّدّ في التصغير إلى الأصل و امتناع النسبة و منع الصرف عند تحقق منتهى الجموع اعتبر له واحد محقق أو مقدر. و أما نحو إبل و غنم و خيل و نحوها من أسماء الجموع، فلمّا لم يكن له أحكام الجمع بل أحكام المفرد لم يعتبر له واحد لا محقق و لا مقدر، فإنّ نحو ركب مثلا و إن وافق الراكب في الحروف لكن الراكب ليس بمفرد له، بل كلاهما مفردان، بدليل جريان أحكام المفرد فيهما من التصغير و كون الركب على غير صيغ القلّة و عود ضمير الواحد إليه و نحو ذلك. و هكذا الحال في نحو تمر مما الفارق بينه و بين واحده التاء، فإنه اسم جنس لا جمع و إليه ذهب سيبويه. و قال الأخفش أسماء الجموع التي لها آحاد من تراكيبها جمع فالركب جمع راكب.
و قال الفرّاء و كذا أسماء الأجناس. كتمر فإنه جمع تمرة. و أما اسم جمع أو جنس لا واحد له من لفظه نحو إبل و غنم فليس بجمع
[١] الكهف/ ٤٦.