كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢٨١ - فائدة
قابلة للكون و الفساد و التفرق و التمزق، و إنّ تلك الأجسام تكون سيّالة في البدن. و ما دام يبقى ذلك السريان بقيت النفس مدبّرة للبدن، فإذا انفصلت تلك الأجسام اللطيفة عن جوهر البدن انقطع تعلّق النفس مدبرة للبدن، انتهى ما قال الإمام الرازي. و إن شئت زيادة التوضيح فارجع إلى التفسير الكبير.
و قال بعض الصوفية: الإنسان هو هذا الكون الجامع. و قال الشيخ الكبير في كتاب الفكوك [١]: إنّ الإنسان الكامل الحقيقي هو البرزخ بين الوجوب و الإمكان و المرآة الجامعة بين صفات القدم و أحكامه و بين صفات الحدثان، و هو الواسطة بين الحق و الخلق، و به و بمرتبته يصل فيض الحق و المدد الذي سبب بقاء ما سوى الحقّ إلى العالم كله علوا و سفلا، و لولاه من حيث برزخيته التي لا تغاير الطرفين لم يقبل شيء من العالم المدد الإلهي الوحداني لعدم المناسبة و الارتباط، و لم يصل إليه كذا في شرح الفصوص للمولوي عبد الرحمن الجامي.
في الفصّ الأول و يجيء أيضا ذكره في لفظ الكلمة. و في الإنسان الكامل حيث وقع من مؤلفاتي لفظ الإنسان الكامل فإنما أريد به محمدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تأدّبا لمقامه الأعلى. و للإنسان الكامل ثلاثة برازخ و بعدها المقام المسمّى بالختام. البرزخ الأول يسمّى البداية و هو التحقق بالأسماء و الصفات. و البرزخ الثاني يسمّى التوسّط و هو محك [٢] الرقائق الإنسانية بالحقائق الرحمانية، فإذا استوفى هذا المشهد علم سائر المتمكنات [٣] و اطلع على ما يشاء [٤] من المغيبات. و البرزخ الثالث و هو معرفة التنوّع [٥] الحكمية في اختراع الأمور القدرية، و لا يزال الحق يخترق له العادات بها في ملكوت القدرة حتى يصير له خرق العوائد عادة في تلك الحكمة، فحينئذ يؤذن له بإبراز القدرة في ظاهر الأكوان. و إذا تمكّن من هذا البرزخ حلّ في المقام المسمّى بالختام، و ليس بعد ذلك إلّا الكبرياء، و هي النهاية التي لا تدرك لها غاية. و الناس في هذا المقام مختلفون فكامل و أكمل و فاضل و أفضل. و في تعريفات السيّد الجرجاني: الإنسان الكامل هو الجامع لجميع العوالم الإلهية و الكونية الكليّة و الجزئية و هو كتاب جامع للكتب الإلهية و الكونية فمن حيث روحه و عقله كتاب عقلي مسمّى بأمّ الكتاب. و من حيث قلبه كتاب اللوح المحفوظ و من حيث نفسه كتاب المحو و الإثبات، فهو الصحف المكرّمة المرفوعة المطهرة التي لا يمسّها و لا يدرك أسرارها إلّا المطهّرون من الحجب الظلمانية. فنسبة العقل الأول إلى العالم الكبير و حقائقه بعينها نسبة الروح الإنساني إلى البدن و قواه، و أنّ النفس الكليّة قلب العالم الكبير، كما أنّ النفس الناطقة قلب الإنسان.
و لذلك يسمّى العالم بالإنسان الكبير انتهى.
الانسجام:
[في الانكليزية]Flow ،harmony
[في الفرنسية]Ecoulement ،harmonie
بالجيم لغة جريان الماء. و عند البلغاء هو أن يكون الكلام لخلوه من العقادة منحدرا كتحدّر الماء المنسجم، و يكاد بسهولة تركيبه و عذوبة ألفاظه أن يسيل رقة، و القرآن كله
[١] الفكوك في مستندات حكم الفصوص لصدر الدين محمد بن اسحاق القونوي (- ٦٧٣ ه). كشف الظنون ١/ ١٢٨٨.
GALS, I, ٢٩٧
. (٢) فك (م).
[٣] المكتمات (م).
[٤] ما شاء (م).
[٥] التنوعات (م).