كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢٨٠ - فائدة
ليس هاهنا الأجسام [١] مؤتلفة موصوفة بهذه الأعراض المخصوصة، و هذا مذهب أكثر شيوخ المعتزلة. و القول الثالث إنّ الإنسان عبارة عن أجسام موصوفة بأشكال مخصوصة بشرط أن تكون أيضا موصوفة بالحياة و العلم و القدرة.
و الإنسان يمتاز عن سائر الحيوانات بشكل جسده و هذا مشكل لأنّ الملائكة قد يشتبهون بصور الناس، و في صورة المسخ معنى الإنسانية حاصل مع أن هذه الصورة غير حاصلة، فبطل اعتبار الشّكل و الصورة في حصول معنى الإنسانية طردا و عكسا.
و أما القسم الثالث و هو أن يقال الإنسان موجود ليس بجسم و لا جسماني، و هذا قول أكثر الإلهيين من الفلاسفة القائلين بفناء الجسم المثبتين للنفس معادا روحانيا و ثوابا و عقابا روحانيا، و ذهب إليه جماعة عظيمة من علماء المسلمين كالراغب [٢] و الغزالي، و من قدماء المعتزلة يعمر عباد السلمي [٣]، و من الشيعة الملقب عندهم بالشيخ المفيد [٤]، و من الكرّامية جماعة. و اعلم أنّ أكثر العارفين الكاملين من أصحاب الرياضات و أرباب المكاشفات و المشاهدات مصرّون على هذا القول جازمون بهذا المذهب.
و أمّا القسم الرابع و هو أنّ الإنسان مركّب من تلك الثلاثة فنقول: اعلم أنّ القائلين بإثبات النفس فريقان. الفريق الأول و هم المحققون منهم قالوا إنّ الإنسان عبارة عن هذا الجوهر المخصوص و هذا البدن آلة منزله، و منزله [٥].
و على هذا التقدير فالإنسان غير موجود في داخل العالم و لا في خارجه و غير متصل بالعالم [٦] و لا منفصل عنه، و لكن له تعلقا بالبدن تعلق التدبير و التصرف، كما أنّ إله العالم لا تعلّق له بالعالم إلّا تعلّق التصرّف و التدبير.
و الفريق الثاني الذين قالوا النفس إذا تعلّقت بالبدن اتحدت بالبدن فصارت النفس غير البدن و البدن غير النفس [٧]، و مجموعهما عند الاتحاد هو الإنسان، فإذا جاء وقت الموت بطل هذا الاتحاد و بقيت النفس و فسد البدن. فهذا جملة مذاهب الناس في الإنسان.
و كان ثابت بن قرّة [٨] يثبت النفس و يقول إنها متعلّقة بأجسام سماوية نورانية لطيفة غير
[١] إلّا أجسام (م).
[٢] الراغب الأصفهاني هو الحسين بن محمد بن المفضل أبو القاسم الأصفهاني أو الأصبهاني المعروف بالراغب. توفي العام ٥٠٢ ه/ ١١٠٨ م. أديب، حكيم عالم. له الكثير من المؤلفات الهامة. الأعلام ٢/ ٢٥٥، تاريخ حكماء الإسلام ١١٢، روضات الجنان ٢٤٩، كشف الظنون ١/ ٣٦، آداب اللغة ٣/ ٤٤، الذريعة ٥/ ٤٥، سفينة البحار ١/ ٥٢٨.
[٣] يعمر بن عباد السلمي هو معمر بن عباد السلمي أو يعمر. توفي عام ٢١٥ ه/ ٨٣٠ م. معتزلي من الغلاة، قدري متطرف، ناظر النّظام و له آراء عجيبة. الأعلام ٧/ ٢٧٢، خطط المقريزي/ ٣٤٧، لسان الميزان ٦/ ٧١، اللباب ٣/ ١٦١، الملل و النحل ١/ ٨٩.
[٤] الشيخ المفيد هو محمد بن النعمان بن عبد السلام العكبري، أبو عبد اللّه المفيد، و يعرف بابن المعلم. ولد بالقرب من بغداد عام ٣٣٦ ه/ ٩٤٧ م. و توفي ببغداد عام ٤١٣ ه/ ١٠٢٢ م. محقق إمامي، انتهت إليه رئاسة الشيعة في عهده، أصولي، متكلم و فقيه. له الكثير من المصنفات. الأعلام ٧/ ٢١، روضات الجنات ٤/ ٢٤، ميزان الاعتدال ٣/ ١٣١، الذريعة ١/ ٣٠٢.
[٥] آلته و منزله و منزلته (م).
[٦] بالعلم (م).
[٧] عين البدن، عين النفس (م).
[٨] هو ثابت بن قرة بن زهرون الحراني الصابئي، أبو الحسن. ولد بحران عام ٢٢١ ه/ ٨٣٦ م. و توفي ببغداد عام ٢٨٨ ه/ ٩٠١ م. طبيب حاسب فيلسوف. صابئي المذهب. له الكثير من المؤلفات. الأعلام ٢/ ٩٨، طبقات الأطباء ١/ ٢١٥، حكماء الإسلام ٢٠، وفيات الأعيان ١/ ١٠٠.