كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢٧٨ - فائدة
مطالعة الذات. و يقال لهذا أنس الذات و هيبة الذات. و هذا حال شريف يحصل للسالك بعد طهارة الباطن [١]. و في اصطلاحات [٢] الشيخ محي الدين العربي: الأنس أثر مشاهدة جمال الحضرة الإلهية في القلب، و هو جمال الجلال انتهى.
الإنسان:
[في الانكليزية]Man
[في الفرنسية]L'homme
بالكسر و سكون النون قال الإمام الرازي في التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [٣] اعلم أنّ العلم الضروري حاصل بأن هاهنا شيئا يشير إليه الإنسان بقوله أنا، فالمشار إليه إمّا أن يكون جسما أو عرضا أو مجموعهما، أو شيئا مغايرا لهما أو ما يتركب منهما، و من ذلك الشيء الثالث. أمّا القسم الأول و هو أن يقال إنّ الإنسان جسم فذلك الجسم إمّا هذه البنية المخصوصة أو جسم داخل في هذه البنية أو جسم خارج عنها.
أما القائلون بأنّ الإنسان عبارة عن هذه البنية المخصوصة المحسوسة و عن هذا الهيكل المجسّم المحسوس، فهم جمهور المتكلمين.
و هذا القول باطل عندنا لأن العلم البديهي حاصل بأنّ أجزاء هذه الجثّة متبدّلة زيادة و نقصانا بحسب النموّ و الذبول و السّمن و الهزال، و زيادة عضو من الأعضاء و إزالته. و لا شكّ أنّ المتبدّل المتغيّر مغاير للثابت الباقي و لأنّ كل أحد يحكم بصريح عقله بإضافة كل من أعضائه إلى نفسه، فيقول رأسي و عيني و يدي، و المضاف غير المضاف إليه. و قول الإنسان نفسي و ذاتي يراد به البدن فإنّ نفس الشيء كما يراد به ذاته التي إليها يشير كل أحد بقوله أنا، كذلك يراد به البدن، و لأنّ الإنسان قد يكون حيّا مع كون البدن ميتا، قال اللّه تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [٤] الآية. و قال النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا [٥] و قال أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً [٦] و مثل هذه الآيات كثيرة دالّة على تغاير الإنسان و البدن، و لأن جميع فرق الدنيا من الهند و الروم و العرب و العجم و جميع أرباب الملل من اليهود و النصارى و المجوس و المسلمين و غيرهم يتصدّقون عن موتاهم و يدعون لهم بالخير، و لو لا أنهم بعد موت الجسد بقوا أحياء لكان التصدّق و الدّعاء لهم عبثا. فهذه الدلائل تدلّ على أنّ الإنسان ليس بجسم، و أنّ الإنسان غير محسوس لأن حقيقته مغايرة للسطح و اللون، و كلّ ما هو مرئي فهو السطح و اللون، فثبت أنّ الإنسان ليس جسما و لا محسوسا فضلا عن كونه جسما محسوسا.
و أما أنّ الإنسان جسم موجود في داخل البدن ففيه أقوال، و ضبطها أنّ الأجسام الموجودة في هذا العالم السفلي إمّا أن تكون أحد العناصر الأربعة أو تكون متولّدة من
[١] و انس و هيبت دو نوعاند. يكى آنست كه ظاهر ميشوند هر دو پيش از فنا از مطالعه صفات جلال و جمال و اين مقام تلوين است. دوم آنست كه ظاهر ميشوند بعد از فنا در مقام تمكين و بقا بواسطة مطالعه ذات و اين را انس ذات و هيبت ذات گويند و اين حالي شريف است كه ميباشد سالك را بعد طهارت باطن.
[٢] التعريفات أو اصطلاحات الصوفية للشيخ الأكبر محمد بن علي بن محمد بن العربي الطائي محي الدين أبي عبد اللّه المعروف بابن عربي. هدية العارفين ٦/ ١١٤. و قد نشره رفيق العجم في مجلة الأبحاث، بيروت، الجامعة الأميركية، عدد ٣٦/ ١٩٨٨.
[٣] الأسراء/ ٨٥.
[٤] آل عمران/ ١٦٩.
[٥] غافر/ ٤٦.
[٦] نوح/ ٢٥.