كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠١٢ - حرف (الشين) (ش)
و النبيذ و غيرها. و اختلاف الأسماء يدلّ على اختلاف المسمّيات هكذا في الهداية و غيرها.
و الوجه الخامس قوله تعالى: قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً [١]. فالمراد بلفظ الخمر هاهنا العنب لا غير بإجماع المفسّرين و اتفاق العلماء المتقدّمين و المتأخرين من قبيل إطلاق المسبّب على السّبب. و الأصل المتفق عليه في هذا الباب أنّ السّبب يستعار للمسبّب مطلقا، أي سواء كان السّبب مختصّا بالمسبّب أو لا.
و أمّا استعارة المسبّب للسّبب فلا يصحّ إلّا إذا كان المسبّب مختصّا بالسبب [٢]، يعني لا يكون لذلك المسبّب سبب آخر كما في لفظة الخمر فإنّها مختصة بالعنب، هكذا في كلّيات أبي البقاء الحسني الكفوي الحنفي.
و في الدرر: الشراب لغة كلّ ما يشرب مسكرا كان أو لا. و شرعا مائع يسكر، انتهى كلامه. و الأصول التي تتخذ منها الأشربة هي العنب و الزبيب و التمر و كالحبوب كالحنطة و الشعير و الذرة و الفواكه كالإجاص و الفرصاد و الشّهد و الفانيذ [٣] و الألبان. أمّا العنب فما يتخذ منه خمسة الخمر و الباذق و المنصف و المثلث و البختج، و المتّخذ من الزبيب شيئان نقيع و نبيذ، و المتّخذ من التمر ثلاثة السّكر و النقيع و النبيذ، و المتّخذ من الحبوب و الفواكه و غيرهما شيء واحد حكما و إن اختلف اسما من النقيع لنبيذ العسل، كذا في الكفاية.
و الأطباء إذا أطلقوا الشراب أرادوا به الخمر.
و إذا قالوا الشراب الممزوج أرادوا به ما يمزج بالماء، و ما ليس بممزوج يسمّى بالشراب الخالص و الصرف.
اعلم أنّ للشراب أربع مراتب: الحديث و هو الشّراب الذي لم تمض عليه ستة أشهر و يقال له العصير. و الذي مضت عليه ستة أشهر و لا يزيد على السنة يسمّى الشراب المتوسّط.
و الذي مضى عليه أربع سنين يسمّى القديم و المتوسّط يسمّى العتيق. و الشراب الريحاني هو الشراب الصّرف الطيب الرائحة. و قيل هو خالص الصفرة أو الحمرة أو الخضرة، متوسّط القوام عطر الرائحة جدا طيّب الطعم. قال السديدي هو الشراب الرقيق الأخضر اللون الطيب الرائحة اللطيف القوام الصّافي الصّرف و الشراب المغسول هو المثلّث و شراب الحصرم و شراب الإجاص هو شربته عند الأطباء لا ربّه. و الفرق بينهما أنّ الشّراب يقوّم مع السّكر و الرّبّ يقوّم العصارة بلا سكر، كذا في بحر الجواهر و غيره.
فللشراب معنيان أحدهما المشروب من المائعات أي السّيّالات، و ثانيهما المائع الذي يقوم مع السّكر. و لذا قال في بحر الجواهر الأشربة هي السّيالات التي يطرح فيها السّكر و ما يجري مجراها، و الشراب عند الصوفية هو العشق.
و يقول في كشف اللغات: الشراب عند السّالكين عبارة عن العشق و المحبة و الغيبوبة و السّكر الحاصل من جلوة المحبوب الحقيقي بحيث يصير ساكتا و غائبا عن ذاته، و الشراب هو سمع نور العارفين الذي يضيء في قلب العارف من أصحاب الشهود، فينوّر ذلك القلب [٤]
الشرب:
[في الانكليزية]Drinking water ،watering place
[في الفرنسية]Eau potable ،abrevoir
بالكسر و سكون الراء المهملة لغة الماء
[١] يوسف/ ٣٦.
[٢] أولا ... مختصا بالسبب (- م).
[٣] الفرصاد: التوت، و الفانيذ: ضرب من الحلوى.
[٤] در كشف اللغات ميگويد شراب نزد سالكان عبارت از عشق و محبت و بىخودي و مستى است كه از جلوه محبوب حقيقي حاصل شود و ساكت و بيخود گرداند و شراب سمع نور عارفان است كه در دل عارف صاحب شهود افروخته ميگردد و آن دل را منور كند.