العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٣٥ - معنِی الوصِیّة وتقسِیماتها
کتاب الوصیّة
وهی: إمّا مصدر[١] «وَصِیَ یَصِی» بمعنی الوصل؛ حیث إنّ المُوصِی یصل تصرّفه بعد الموت بتصرّفه حال الحیاة. وإمّا اسم مصدر بمعنی العهد[٢] ،
[١] الظاهر أنّها لیست بمصدر من الثلاثی، ولا اسمه، سواء کان تفعیلاً أم إفعالاً، وأنّها ـ علی أیّ حالٍ ـ بمعنی العهد فی تمام اشتقاقاتها وفروعها أینما ذکرت وکلّمااستعملت، کما لا یخفی علی مَن جاس خلال دیار استعمالها فی الکتاب والسنّةوألسنة المتشرّعة، غایة الأمر أنّ متعلّقاتها تختلف، ککونها تملیک العین أو المنفعةأو الحقّ أو التسلیط علی الفکّ أو التحریر وصنوف العقود والإیقاعات، وأمّاالمأخوذة من وَصِیَ یَصِی لو سلّم ذلک فهی بمعنی الوصل بلا ریب، ووجه التسمیةعلی کلا الفرضین واضح. (المرعشی).
* لم یذکر الوصیّة مصدراً للثلاثی، بل المصدر له هو الوصیّ بفتح الواو و سکون الصاد، فیتعیّن أن یکون اسم مصدرٍ من الرباعی، ویبقی حینئذٍ اختلاف الثلاثی والرباعی فی المعنی، حیث إنّ الأوّل بمعنی الوصل، والثانی بمعنیالعهد. ودعوی أنّهما مادّتان متباینتان لیس بینهما أیّ نوعٍ من الاشتقاق، کما فیبعض الشروح، مندفعة، بما ذکره الزمخشریّ فی أساس البلاغة من قوله: وأصَی البلدُ البلدَ: واصله، فإنّها ظاهرة فی مجیء الرباعی أیضاً بمعنی الوصل، فلا محیص عن أن یقال: إنّ العهد أیضاً نوع من الوصل؛ لتقوّمه بالطرفَین، وتحقّق اتّصال فی البین. (اللنکرانی).
[٢] هذا هو المتعیّن، والعهد هنا هو الّذی یستعمل متعدّیاً بلفظة «إلی»، ویرادفه أویقرب منه لفظة «سَفارِش» فی لغة الفرس، قال الله تعالی : (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَیْکُمْ یَا بَنِی آدَمَ