بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٣ - الوجوه المحتملة في مفاد نصوص الإشراك في الحج
تعلق لهذه النصوص بمحل الكلام.
ومبنى هذا الوجه إن كان هو ما تقدم آنفاً من عدم إمكان نيابة شخص عن اثنين في مثل الحج لأنه مما لا يشرع صدوره من اثنين على وجه الاشتراك فلا بد من حمل الإشراك في النصوص المذكورة على الإشراك في الثواب فالجواب عنه هو ما تقدم من عدم وجود مانع ثبوتي من النيابة في عمل واحد عن أزيد من واحد.
وإن كان مبناه هو أن إسناد الحجة إلى الشخص نفسه ظاهر في كونه آتياً بها لنفسه لا مشتركة بينه وبين آخرين فلا بد أن يراد بإشراك الآخرين فيها هو إشراكهم في ثوابها فالجواب عنه بأنه ليس مقتضى الإضافة ذلك، بل يكفي مصححاً لها أن الحجة صادرة منه فقط دون الآخرين، فكأنه قال: (هل يجوز أن أُشرك في الحجة الصادرة مني مثلاً أبي وأخي؟) وهذا لا ينافي أن يكون ناوياً النيابة عنهما في أدائها، فإن النسبة الصدورية تنحصر في النائب ولا تشمل المنوب عنه، فلا يقال: (حج زيد) إذا كان الحاج نائبه، بخلاف الأمر في الوكالة فيقال: (فلان باع داره) وإن كان البائع وكيله.
وبالجملة: الحج المنوب فيه إنما يُنسب صدوره حقيقة إلى النائب فتصح إضافته إليه بهذا اللحاظ، ولهذا يصح أن يقال لمن أتى بحج نيابي: (عمن كانت حجتك؟)، وعلى ذلك فلا دلالة في الإضافة المذكورة على عدم كون الإشراك على سبيل النيابة، فتأمل.
هذا مضافاً إلى أنه لو سلّم أن التعبير بـ(حجتي) مثلاً ظاهر في كونه آتياً بها لنفسه، إلا أنه لا وجه لرفع اليد عن ظهور قوله: (أشرك.. في حجتي) في كون المراد إشراكهم في الحج نفسه لا في ثوابه كما سيأتي في الوجه الثاني.
فهذا الوجه مما لا يمكن المساعدة عليه على كل تقدير.
الوجه الثاني: أن المراد بالإشراك في الحجة هو منح قسم من الحجة إلى الغير.
ولا علاقة لهذا بباب النيابة بمعنى التنزيل، أي كما أنه يمكن إشراك الغير