بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٤ - المسألة ١٢١ حكم قصور أجرة الحج عن مصارف الأجير أو زيادتها عليها
وأنه يرد عليَّ ما بقي، وإني قد رمت مطالبة من لم يأتني بما دفعت إليه. فكتب ٧ : ((لا تعرض لمن لم يأتك، ولا تأخذ ممن أتاك شيئاً مما يأتيك به، والأجر قد وقع على الله عز وجل)).
والرواية غير معتبرة السند لعدم ثبوت وثاقة أحمد بن محمد بن مطهر.
وتعلقها بما نحن فيه مبني أيضاً على كون المراد بقوله: (ليحجوا بها) هو: ليحجوا بها عني لا عن أنفسهم. وعلى ذلك فإن كان الستة المشار إليهم أُجراء على الحج فالمراد بالنهي في قوله ٧ : ((لا تعرض لمن لم يأتك)) هو النهي التحريمي أو الإرشاد إلى عدم استحقاق المستأجر للزائد من الأجرة على نفقة الحج، وإن كانوا غير أُجراء فلا بد أن يكون النهي المذكور تنزيهياً.
هذا إذا كان المراد بقوله: (ولم يشخص بعضهم) هو أنهم لم يشخصوا إليه بعد أدائهم للحج، وأما إذا كان المراد به هو أنهم لم يذهبوا إلى الحج [١] كما يناسبه قوله: (إني قد رمت مطالبة من لم يأتني بما دفعت إليه) الظاهر في أنه كان عازماً على المطالبة بجميع ما دفع إليهم فلا بد أن يكون النهي المذكور في كلام الإمام ٧ تنزيهياً، لوضوح أن من حقه أن يسترجع المال الذي دفعه لمن لم يأتوا بالحج في العام المحدد لهم، وكأنه ٧ قال له: إنك دفعت المال لاستحصال الثواب وقد ثبت لك ذلك فلا تسترجع المال لئلا يضيع ثوابك.
وأما قوله ٧ : ((ولا تأخذ ممن أتاك شيئاً مما يأتيك به)) فهو محمول على
[١] قد يقال: إن هذا هو المناسب مع المعنى اللغوي للشخوص حيث فسّره غير واحد من اللغويين بالذهاب من بلد إلى بلد، كما أنه المطابق مع ما فهمه غير واحد من الفقهاء كالمحقق الكاشاني (قدس سره) (الوافي ج:١٢ ص:٣٢٣) والمحقق التستري (قدس سره) (النجعة في شرح اللمعة ج:٥ ص:٦٠).
ولكن يلاحظ عليه بأن الشخوص وإن فسّر في كلمات بعضهم كالجوهري (الصحاح ج:٣ ص:١٠٤٣) بأنه الذهاب من بلد إلى آخر إلا أن الذي ذكره ابن سيده في (المحكم والمحيط الأعظم ج:٥ ص:١٨) غير ذلك فقد قال: (شخص عن أهله: ذهب، وشخص إليهم: رجع) ولا يبعد أن يكون المعنى الثاني المذكور في كلامه هو المراد بالشخوص في الرواية ولا سيما مع قوله قبله: (فرجعوا) الظاهر في رجوع الستة عن الديار المقدسة، فتدبر.