بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٢ - المسألة ١٢١ حكم قصور أجرة الحج عن مصارف الأجير أو زيادتها عليها
يردّ عليه ما فضل عليه من الدراهم هو عدم كون النائب أجيراً بل من قبيل من بذلت له نفقة الحج، حيث يجب عليه ردّ الزائد على وفق القاعدة.
ولكن جواب الإمام ٧ بقوله: ((هو له)) يقتضي كون النائب أجيراً، وإلا لم تكن الزيادة له، إلا إذا كان مراده ٧ أمر الراوي بأن يجعل الزائد للنائب ولا يستردّه منه. ولكنه خلاف الظاهر, فالاحتمال الأول أرجح.
إن قلت: قوله ٧ : ((لعله ضيّق على نفسه في النفقة لحاجته إلى النفقة)) أي لعله قتَّر على نفسه في الصرف من الدراهم في نفقة الحج لحاجته إلى المال في سائر نفقته لا يناسب احتمال أن يكون مورد الرواية هو النائب الأجير، فإنه لا مورد له بالنسبة إليه لأنه يملك الأجرة ولا حق للمستأجر في الزائد منها على نفقة الحج سواء أكانت الزيادة من جهة التقتير أو من جهة كون الأجرة زائدة في حدِّ ذاتها على نفقة الحج. فالأنسب أن يكون مورد الرواية هو النائب غير الأجير. وكأن الأمام ٧ حثّ المنوب عنه على عدم السعي لاسترداد الزائد من جهة احتمال أن النائب قد قتَّر على نفسه فلم تكن الزيادة من جهة كون الدراهم المدفوعة إليه فائضة على نفقة الحج بل من جهة التقتير، فلا ينبغي استرجاعها منه عندئذٍ.
قلت: يمكن البناء على كون مورد الرواية هو النائب الأجير وجعل قوله ٧ : ((لعله ضيّق..)) دليلاً على أنه يستحب للأجير أن يرد الزائد على نفقة الحج إلى المستأجر، أو أنه يُكره له عدم الرد، إلا إذا كانت الزيادة من جهة تقتيره على نفسه.
وهذا المعنى غير بعيد في حدِّ ذاته, وربما تناسبه بعض الروايات الآتية.
وهناك احتمال آخر، وهو أن يكون مراده ٧ أنه لا يلزم الأجير ردّ الزائد إذا كانت الزيادة من جهة التقتير على نفسه، وإلا يلزمه الرد أي على خلاف ما تقتضيه القاعدة.
وربما حمل الشيخ المفيد (قدس سره) الرواية المذكورة على هذا المعنى فأشار إليها