بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٣ - المسألة ١٢١ حكم قصور أجرة الحج عن مصارف الأجير أو زيادتها عليها
بقوله [١] : (وقد جاءت رواية: أنه إن فضل مما أخذه فإنه يرده إن كانت نفقته واسعة، وإن كان قتَّر على نفسه لم يردّه). ولكن الاحتمال الأول هو الأرجح.
الرواية الثانية: معتبرة محمد بن عبد الله القمي [٢] قال: سألت أبا الحسن الرضا ٧ عن الرجل يُعطى الحجة يحج بها، ويوسع على نفسه فيفضل منها، أيردّها عليه؟ قال: ((لا، هي له)).
ومحمد بن عبد الله هذا هو ابن عيسى الأشعري، وهو كما مرَّ في موضع آخر [٣] ثقة على المختار.
وتعلق هذه الرواية بمحل الكلام من الحج النيابي مبني على أن يكون المراد بقوله: (يحج بها) هو أنه يحج بها عن دافعها، لا أنه يحج بها لنفسه.
وعلى تقدير تعلقها بالحج النيابي لا بد من البناء على كون موردها هو النائب الأجير لا المبذول له نفقة الحج، لمكان قوله ٧ : ((هي له))، فإن الذي يكون الزائد له هو الأجير وأما غيره ممن يُبذل له المال ليصرف منه في سبيل أداء الحج فعليه ردّ الزائد إلا أن يملّك له أو يؤذن له في صرفه في مورد آخر.
وعلى ذلك فالرواية تدل على عدم وجوب ردّ الزائد من الأجرة حتى لو لم تكن الزيادة من جهة تقتير النائب على نفسه، بل إنها زادت مع توسعه في الصرف على نفسه كما فرض ذلك في الرواية ذاتها.
ومن الواضح أنه لا تنافي بين هذا وبين ما يستفاد من المعتبرة السابقة من استحباب رد الزائد أو كراهة عدم الرد في صورة كون المال الذي دُفع له أوسع من نفقة الحج.
الرواية الثالثة: خبر أحمد بن محمد بن مطهر [٤] قال: كتبت إلى أبي محمد ٧ : إني دفعت إلى ستة أنفس مائة دينار وخمسين ديناراً ليحجوا بها، فرجعوا ولم يشخص بعضهم، وأتاني بعض فذكر أنه قد أنفق بعض الدنانير وبقيت بقية
[١] المقنعة ص:٤٤٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣١٣.
[٣] لاحظ ج:٦ ص:٤٩٢.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٠.