بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٨ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
مضافاً إلى أنه قد يقال [١] : إن التعبير بـ(الإجزاء) يدل على كون مورد الرواية من قبيل الحج الواجب، إذ لا تشتغل الذمة بالمستحب حتى يكون فيه محل للإجزاء وعدمه.
ولكن الملاحظ أن (الإجزاء) يستعمل في النصوص في مورد المستحبات أيضاً [٢].
وكيفما كان فالصحيح عدم إطلاق الموثقة للحج المستحب بل إطلاقها لغير حجة الإسلام من الحج الواجب غير واضح. نعم المرسلة لو تم اعتمادها فهي مطلقة من هذه الجهة.
ثانيها: قد صرّح (قدس سره) في المتن بأنه لا فرق في الحكم بالإجزاء بين كون النائب أجيراً أو متبرعاً.
ولكنه محل إشكال أيضاً كما ظهر مما سبق، فإن مورد الموثقة إما خصوص الأجير كما ربما يدل عليه ذيلها أو الأعم منه وممن وفّر له الغير نفقة الحج وإن كان هو متبرعاً بعمله، ولا تشمل من يحج نيابة عن الغير مع تكفله بنفسه لنفقة حجه، كما أن المرسلة أيضاً لا إطلاق لها لمثله، وأما إلغاء الخصوصية المذكورة وإلحاق المتبرع بالأجير في الحكم بالإجزاء فمما لا شاهد عليه.
ثالثها: الظاهر اختصاص الحكم بالإجزاء فيما يُلتزم به في مفروض المسألة بما إذا لم يُعلم مسبقاً موت النائب قبل إتمام المناسك، وأما مع العلم المسبق بذلك فليس في الموثقة والمرسلة ما يقتضي الإجزاء كما لا يخفى.
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٠٧.
[٢] لاحظ الكافي ج:٣ ص:٤٥٥، ج:٤ ص:٣٢٨، ج:٦ ص:٥٣٠، وتهذيب الأحكام ج:٢ ص:٥٢، ج:٣ ص:٢٨٨، ج:٦ ص:٥٠.