بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٢ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
الإجماع وتُحملان على خصوص ما إذا كان الموت في الطريق بعد التلبس بالإحرام.
ونتيجة ذلك صيرورة الروايتين أخص مطلقاً من خبر عمار الساباطي، فيُجمع بينها بتقييد خبر عمار بهما.
وهذا الوجه أيضاً غير تام..
أولاً: لصعوبة التحقق من قيام إجماع كاشف عن رأي المعصوم ٧ في هذه المسألة بعد عدم وفاء المصادر المتوفرة لدينا بآراء المتقدمين المعاصرين للأئمة : ومن قربوا من عصرهم.
وثانياً: لما أفاده المحقق السبزواري (قدس سره) [١] من أن جعل الإجماع مقيداً لإطلاق مرسلة الحسين بن عثمان بعيد، ولعل نظره الشريف إلى أن الإحرام لا يكون عادة إلا في المواقيت، إذ الإحرام بالنذر قبل الميقات قليل الوقوع, والفاصل بين بلاد المسلمين التي يخرج منها معظم الحجاج إلى المواقيت الخمسة طويل جداً بخلاف المسافة بين المواقيت إلى مكة, فالتقييد المذكور بمثابة تخصيص الأكثر الممنوع عرفاً، كما ظهر مما تقدم آنفاً.
ولكن المحقق النراقي (قدس سره) ردّ على ما ذكره المحقق السبزواري (قدس سره) قائلاً [٢] : (إنه غفلةٌ عن حال بلد السؤال الذي هو المدينة، فإن محل الإحرام فيها قريبة منها معدودة من حدودها. بل يمكن أن يقال: إنه ما لم يصل إلى مسجد الشجرة الذي هو الميقات لم يخرج من المنزل عرفاً، فتأمل).
إلا أن هذا الرد لا يخلو من غرابة، فإنه إن أمكن أن يحرز كون بلد السؤال هو المدينة المنورة حيث كان يسكنها الإمام الصادق ٧ وهو غير ممكن لجواز أن يكون السؤال في الكوفة أيام حضور الإمام ٧ فيها، أو في مكة في موسم الحج فهو لا يقتضي بوجه كون مورد السؤال هو النائب الذي يكون من أهالي المدينة المنورة ليندفع استبعاد المحقق السبزواري (قدس سره).
[١] ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ج:٢ ص:٥٦٨.
[٢] مستند الشيعة إلى أحكام الشريعة ج:١١ ص:١٢٣.